بِمَاذَا قُتِلَ «١» ! فَنَظَرُوا فَإِذَا الْخَنْجَرُ عَلَى النَّعْتِ الَّّذِي نَعْتَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللََّّه مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ، حَتَّى أَتَى الْهِرْمَزَانِ، فَقَالَ: اصْحِبْنِي نَنْظُرُ إِلَى فَرَسٍ لِي وَكَانَ الْهِرْمَزَانِ بَصِيرًا بِالْخَيْلِ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللَّّه بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا وُجِدَ حُرًّّ السَّيْفُ قَالَ:
لا إِله إِلا اللَّه، ثُمّ أَتَى جُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى بِنْتُ أَبِي لُؤْلُؤَةِ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَقَتَلَهَا، فَأَظْلَمَتْ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا ثَلَاثًا. وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللََّّه بِالسَّيْفِ صَلْتَا، وَهُوَ يَقُولُ:
وَاللَّه لا أَتْرِكُ بِالْمَدِينَةِ شَيْئًا إِلاَّ قَتَلْته. قَالَ: فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: أَلْقَ السَّيْفِ، فَيَأْبَى وَيُهَابُوهُ إِلَى أَنْ أَتَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، أَعْطِنِي السَّيْفَ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ ثَارَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ، فَأَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ حَتَّى حَجَزَ النَّاسُ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ عُثْمَانُ قَالَ: أَشِيرُوا عَلِيًّّ فِيمَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلَ. فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّّ اللَّه أَعْفَاك أَنْ يَكُونَ هَذَا الأَمْرَ، وَلَكَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ، فَتَرَكَ وَوَدَى الرِّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيّ: لَئِنْ أَخَذْتُ عُبَيْدَ اللََّّهِ لَأَقْتَلَنَّّهُ بِالْهِرْمُزَانِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ رَأْيُ عَلِيٍّّ أَنْ يَقْتُلَ عُبَيْدَ اللََّّه بِالْهِرْمُزَانِ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ مَضَى لِعُبَيْدِ اللََّّه بْنِ عُمَرَ هَذَا ذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّّه بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ.
وَقِيل: إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ لَهُمْ: مِنْ وَلِيَّ الْهَرْمَزَانِ؟ قَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ عُبَيْدِ اللََّّه بْنِ عُمَرَ.
وَقِيل: إِنَّهُ سَلَّمَهُ لِلْعِمَادِيَّانِ «٢» بْنُ الْهَرْمُزَانِ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّّ مِنْهُ فَكَلَّّمُهُ النَّاسُ، فَقَالَ:
هل لأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَنِي مِنْ قَتَلِهِ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: قَدْ عَفَوْت.
وَفِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرً، لِأَنَّ عَلِيًّا اسْتَمَرَّ حَرِيصًا عَلَى أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْهَرْمَزَانِ، وَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ هَرَبَ لَمَّا وَلَّى الْخِلَافَةُ إِلَى الشَّامِ. فَكَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى أَنْ قُتِلَ مَعَهُ بِصَفَّينَ، وَلَاَ خِلَافَ فِي أَنَّهُ قُتِلَ بِصَفَّيْنِ مَعَ مُعَاوِيَةَ. وَاخْتُلِفَ فِي قَاتِلِهِ، وَكَانَ قَتْلُهُ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةً سِتٍّ وَثَلَاَثِينَ.
٦٢٥٦
1 (١) في أ: قتل عمر. (٢) في د: وقيل إنه سلمه سيدنا عثمان إلى ابن الهرمزان، وفي ل، هـ بياض. (٣) في أ، د، ل، هـ: معمر بن غنم. (٤) أسد الغابة ت (٣٤٨٠)، الاستيعاب ت (١٧٤١) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout