الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ التَّغْلُّبِيُّ كَثِيرُ الْمَدْحِ لَهُ، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِكَعْبِ بْنِ جُعِيلٍ: قَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَدِيقًا لَك، فَلَمَّا مَاتَ نِسِيَتُهُ! قَالَ: كِلا، وَلَقَدْ رَثِيْتُهُ بِأَبْيَاتٍ ذِكْرِهَا، وَمِنْهَا:
أَلَا تَبْكِي وَمَا ظَلَمْتُ قُرَيْشٌ ... بِإِعْوَالِ الْبُكَاءِ عَلَى فَتَاهَا
وَلَوْ سُئِلْتْ دِمَشْقَ وَبِعَلَبِكَّ ... وَحَمْصَ مَنْ أَبَاحَ لَكُمْ حَمَّاهَا
بِسَيْفِ اللََّّه أَدْخَلَهَا الْمَنَايَا ... وهَدّم حِصْنِهَا وَحَوَى قُرَاهَا
وَأَنْزَلَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَخْرٍ ... وَكَانَتْ أَرْضُهُ أَرْضًا سِوَاهَا «١»
[الوافر] وَأَنْشَدُ الزَّّبَيْرُ لِكَعْبِ بْنُ جُعَيْلٍ فِي رِثَاءِ عَبْدِ الرَّّحِمَنِ عِدَّةَ أَشْعَارٍ. وَكَانَ الْمُهَاجِرُ بْنُ خَالِدٍ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ أَثَالَ الطَّبِيبِ- وَكَانَ نَصْرَانِيًّا- دُسّّ عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِمَا، فَدَخَلَ إِلَى الشَّامِ وَاعْتُرِضَ لِابْنِ أَثَالٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُحَالِفًا لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَشَهِدَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْقِتَالُ بِمَكّّةَ.
قَال خَلِيفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمْ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ، زَادَ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زُبَرِ: قَتَلَهُ ابْنُ أَثَالٍ النَّصْرَانِيُّ بِالسُّمِّ بِحِمصِ.
٦٢٢٤
ذكَره الْبَغَوِيُّّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّّدٍ وَابْنِ مَعِينٍ.
له رُؤيّةُ وَأَخْرَجَ ابْنُ مُنْدَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزّجَّاجِ، أَخْبَرَنِي أَبِي «٤» وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّجَّاجِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: «َدَخَلَ عَلِيٌّّ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وآلِهِ وسلم، وَعَبْدُ الرّّحِمَنِ بْنُ الزّّجّاج، وَبَيْنَ يَدِي «٥» رَكْوَةُ مِنْ مَاءً، فَقَالَ:
«مَا هَذَا يَا أُمّّ حَبِيبَةُ؟ قُلْتُ: بَنِي غُلاَمٍ «٦» يَا رَسُولَ اللََّّه، ائْذِنْ لِي أَنْ أَعْتِقَهُ. قَالَ: فَأَذِنَ»ُ .
1 (١) تنظر الأبيات في أسد الغابة ترجمة رقم (٣٢٩٣)، نسب قريش: ٣٢٥. (٢) الثقات ٣/ ٢٥٣، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٤٦، الطبقات ٥٢، تقريب التهذيب ١/ ٤٧٨، الجرح والتعديل ٥/ ٢٢٨، تهذيب التهذيب ٦/ ١٦٧، التاريخ الكبير ٥/ ٢٤٦، ٢٧٧، تهذيب الكمال ٢/ ٧٨٥، الكاشف ٢/ ١١٣، خلاصة تذهيب ٢/ ٧٨٥، الإكمال ٢/ ١٤٩، تصحيفات المحدثين ٤٢٩. (٣) أسد الغابة ت (٣٣١٠) . (٤) بياض بالأصول. (٥) في أ: يدي في ركوة. (٦) في أ: غلامي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout