ابن خال عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، لِأَنَّّ أُمَّ عُثْمَانَ هِيَ أَرْوَى بِنْتُ كُرِيزٍ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّّهَا الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَاسْمُ أُمّّ عَبْدُ اللَّّه هَذَا دَجَاجَةُ بِنْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصّلْتِ السُّلَمِيَّةِ.
وَلَدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، وَأُتِيَ بِهِ إِلَيْهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَقَالَ: «َهَذَا شَبِيْهَنَا»َ وَجَعَلَ يَتَّفِلُ عَلَيْهِ، وَيُعُوِّذُهُ، فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ رِيقَ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم: «َإِنَّّهُ لِمُسْتَقِي»ٍ،
وَكَانَ لَاَ يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّاَّ ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَظُنُّهُ رَآهُ وَلَاَ سَمِعَ مِنْهُ، كَذَا قَالَ:
وَأَثْبَتَ ابْنُ حَبَّّانَ لَهُ الرُّؤْيَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ مُنْدَةَ فِي الصَّحَابَةِ: مَاتَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ ثَلَاَثَ عَشَرَةَ سَنَةً، كَذَا قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ وَاضِحٌ،
فَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبّْةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ أَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ يَوْمَ الْفَتْحِ عِنْدَ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيّ خَمْسَ نِسْوَةً، فَقَالَ: فَارَقَ إِحْدَاهُنَّ.
فَفَارَقَ دَجَاجَةَ بِنْتَ الصَّلْتِ، فَتَزَوَّّجُهَا عَامِرُ بْنُ كَرِيزٍ، فَوَلَدْتْ لَهُ عَبْدُ اللََّّه، فَعَلَى هَذَا كَانَ لَهُ عِنْدَ الْوَفَاةِ النّبَوِيِّّة دُونَ السَّنَتَيْنِ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ ابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ مِنْدَةَ، مِنْ طَرِيقِ مَصْعَبِ الزُّبَيْرِيِّ.
حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَامِرٍ- أَنَّّ رَسُولَ اللَّّه صلى الله عليه وآلِهِ وَسَلّمَ قَالَ: «َمَنْ قَتَلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدُ»ُ .
وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ تَصْرِيحٌ بِسَمَاعِهِ فَهُوَ مُرْسَل.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّه جَوَادًا شُجَاعًا مَيْمُونًا، وَلاَهُ عُثْمَانُ الْبَصْرَةِ بَعْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَضَمّّ إِلَيْهِ فَارِسٌ بَعْدَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ. فَافْتَتَحَ خُرَاسَانَ كُلّّهَا، وَأَطْرَافُ فَارِسٍ، وَسَجْسْتَانِ، وَكَرْمَانَ، وَغَيْرِهَا، حَتَّى بَلَغَ أَعْمَالُ غُزَّةٍ «٢»، وَفِي إِمَارَتِهِ قُتِلَ يَزْدَجْرِدُ آخَرُ مُلُوكٍ فَارِسٍ، وَأَحْرَمَ ابْنُ عَامِرٍ مِنْ نَيْسَابُورَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَلَامُهُ عَلَى تَغْرِيرِهِ بِالنُّسُكِ، وَقَدِّمَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ فَفِرَّقَهَا فِي قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ.
1 (١) أسد الغابة ت (٣٠٣٣)، الاستيعاب ت (١٦٠٥) . (٢) غزّة: بفتح أوله وثانيه وتشديده، مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقل في غربيها من عمل فلسطين وفيها مات هاشم (جد النبي) . انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٩٩٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout