لَهُ أَطْلَقَ الْأُسْرَى الّتِي فِي قُيُودِهَا ... مُغَلّلَةُ أَعْنَاقِهَا فِي الشَّّكَائِمِ [(١)]
[الطويل] وروى البخارِيّ فِي «َتَارِيخِهِ الصَّّغِيرَ»ِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّّلمَانِيِّ- أَنَّ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعُ اسْتَقْطَعَا أَبَا بَكْرٍ أَرْضًا، فَقَالَ لَهُمَا عُمَرُ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَلَّّفَكَمَا عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا الْآنَ فَاجْهَدَا جَهْدُكُمَا، وَقَطَعَ الْكِتَابَ.
قَالَ عَلِيّّ بْنُ الْمَدِينِيِّّ فِي «َالْعَلَلَ»ِ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ عُبِيدَةَ لَمْ يُدْرِكْ الْقِصَّةَ، وَلَاَ رَوَىَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ. قَالَ: وَلاَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ.
وَرَوَاهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي الْفُتُوحِ مُطَوَّلًا، وَزَادَ: وَشَهِدَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْيَمَامَةِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ مَضَى الْأَقْرَعُ، فَشَهِدَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ دُوْمَةُ الْجَنْدَلِ [(٢)]، وشَهد مَعَ خَالِدِ حَرْبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَتْحِ الأَنْبَارِ [(٣)] .
وقال ابن دُرِيد: اسْمُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فِرَاسٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْأَقْرَعُ لِقَرْعٍ كَانَ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللََّّه بْنُ عَامِرٍ عَلَى جَيْشِ سِيَّرِهِ إِلَى خُرَاسَانَ [(٤)]، فَأَصِيبُ بِالْجَوْزِجَانِ هُوَ وَالْجَيْشُ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّّ أَنَّهُ كَانَ مَجُوسِيّا قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الرَّضِيِّّ الشَّاطِبِيِّ قَتَلَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ بِالْيَرْمُوكِ فِي عَشَرَةٍ مِنْ بَنِيهِ. وَاللََّّه أَعلم
عادة النبي صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّاَّ لِفَافِ بْنِ كَرْزٍ وَحْدَهُ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو عُمَرَ. قَالَ الرَّشَّاطِيُّّ: كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ لَفَافُ ابْنِ كِرْزٍ- بَرَاءً وَزَايَ.
[(١)] يَنْظُرُ دِيوَانُهُ.
[(٢)] دومة الْجُنْدُلُ بِالضَّمِّ وَيَفْتَحُ وَأَنْكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ الْفَتْحِ وَعَدَّهُ مِنْ أَغْلَاطِ الْمُحَدِّّثِينِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ دَوْمًا الْجُنْدَلِ. قِيل: هِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْمَدِينَةِ: حِصْنٌ عَلَى سَبْعَةِ مَرَاحِلَ مِنْ دِمَشْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ قِيلَ:
هِيَ غَائِطٌ مِنَ الأَرْضِ خَمْسَةً عَلَى فَرَاسِخٍ وَمَنْ قَبَلِ مَغْرِبِهِ عَيْنٌ تَثَجُّ فَتَسْقِي مَا بِهِ مِنْ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَحِصْنِهَا مَارِدٌ وَسُمِّيَتْ دُوْمَةُ الْجُنْدَلِ: لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ بِهِ وَهِيَ قُرْبٌ جُبَلِيٍّ طيِّئ. مَرَاصِدُ الِاطِّلاعِ ٢/ ٥٤٢.
[(٣)] الأنبار: بفَتَح أَوَّلِهُ: مَدِينَةُ قُرْبَ بَلْخٍ وَهِيَ قُصَبَةُ نَاحِيَةٌ جَوْزَجَانِ وَبِهَا كَانَ مَقَامَ السُّلْطَانِ وَهِيَ عَلَى الْجَبَلِ وَلَهَا مِيَاهُ وَكُرُومٌ وَبَسَاتَيْنِ كَثِيرَةً. اُنْظُرْ مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ ١/ ٣٠٥.
[(٤)] خراسان: بُلاد وَاسِعَةُ، أَوَّلُ حُدُودِهَا مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ أَزَاذُوَارَ قَصَبَةِ جَوَيْنِ وَبِيْهِقَ وَآخِرُ حُدُودَهَا مِمَّا يَلِي الْهِنْدَ طَخَارَسَتَانِ وَغَزْنَةً، وَسَجْسَتَانِ وَكَرْمَانُ وَتَشْتَمِلُ عَلَى أُمَّهَاتٍ مِنْ الْبُلْدَانِ مِنْهَا نَيْسَابُورُ وَهَرَاةً وَمَرْوٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ ٢/ ٤٠١.
[(٥)] تَجْرِيدُ أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ٢٦، الْوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ ٩/ ٣٠٨، أسِد الْغَابَةُ ت ٢٠٩، الاستِيعاب ت (٧٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout