بِأَبِي وَأُمِّي، إِنِّي لَيَسُوِّؤُنِي «َ١» الّذِي أَرَى بِوَجْهِكَ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «َالْجُوعِ»ُ . فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو، فَالْتَمَسَ فِي بَيْتِهِ طَعَامًا فَلَمْ يَجِدْ، فَخَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَآجَرَ نَفْسَهُ كُلُّ دَلْوٍ يَنْزِعُهُ بِتَمْرَةٍ حَتَّى جَمَعَ حَفْنَةً مِنْ تَمْرَ، وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: كُل. فَقَالَ:
«مَنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟»َ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «َإِنَّّي لَأَظُنِّّكَ مُحَبّّا لِلَّه «٢» وَرَسُولُهُ»ْ . قَالَ: أَجَل، لأَنْتَ أَحَبُّّ إِلَيَّّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَمَالِي. قَالَ: «َإِمَّا لَاَ فَاصْطُبِرَ لِلْفَاقَةِ، وَأَعْدِّ لِلْبَلاَءِ تَجْفَافًا «٣»، وَالَّّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّّ لَهُمَا أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْ هُبُوطِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ»ْ .
قلت: [٤٧٥] في سَنَدهُ مَنْ لاَ يُعْرِفَ.
بالتصْغِير وَآخِرُهُ زَايَ «٤» . تَقَدَّمَ فِي عس «٥» .
بجِيم مُصْغَرًا، الْهَمْدَانِيُّّ، ثُمَّ الْمُسْلِمِيُّ، سَادِنُ يَغُوثُ «٧» .
ذكَره أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي «َالأَخْبَارِ الْمَنْثُورَةِ»ِ، مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: كَانَ الْعَوَّامُ يُحَدَّّثُ بَعْدَ إِسْلَاَمِهِ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمِرُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي.
فَإِذَا أَوَى أَصْحَابِيٌّ إِلَى رِحَالِهِمْ بَتّّ أَنَا فِي بَيْتِ الصَّنَمِ، فَقُمْتُ فِي لَيْلَةِ ذَاتِ رِيحٍ وَبَرِقٍ وَرَعْدٍ، فَلَمَّا انْهَارَ اللَّيْلُ سَمِعْتُ هَاتِفًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ- وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا قَبْلَ ذَلِكَ:
يَا ابْنَ جُهَيْلٍ، حلّ بِالأَصْنَامِ الْوَيْلِ، هَذَا نُورٌ سَطْعٍ مِنَ الأَرْضِ الْحَرَامِ، فَوَدَّعٌ يَغُوثُ بِالسَّلَاَمِ.
قَال: فَأَلْقِى اللَّه فِي قَلْبِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الأَصْنَامِ، فَكَتَمْتُ «٨» قَوْمِي مَا سَمِعْتُ، فَإِذَا هَاتَفَ يَقُولُ:
هل تَسْمَعْنَّ الْقَوْلَ يَا عَوَّام ... أَمْ قَدْ صَمَمْتُ عَنْ مَدَى الْكَلَامِ
قَدِ كَشَفْتْ دِيَاجِرُ الظَّّلامِ ... وَأَصْفَقُ النَّّاسِ عَلَى الإِسْلاَمِ
[الرَّجز]
1 (١) في أ: يسوءني. (٢) في أ: تحب اللَّه. (٣) في أ: كفافا. التّجفاف: ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقية الجراح. النهاية ١/ ١٨٢. (٤) أسد الغابة ت (٤١١٤) . (٥) في أ: عبس. (٦) أسد الغابة ت (٤١١٥) . (٧) يغوث: آخره ثاء مثلّثة: اسم صنم، كان لمذحج باليمن ثم أقروه بنجران. انظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٤٨٠. (٨) في أ: فكلمت.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout