وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ! فَقَذَفَ التَّمْرَ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتَلَ، وَهُوَ يَقُولُ:
رَكْضًا إِلَى اللَّه بِغَيْرِ زَادٍ ... إِلّا التّقى وَعَمَلُ الْمَعَادُ
وَالصَّّبِرُّ فِي اللََّّه عَلَى الْجِهَادِ «١»
[الرّجز] فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ [قتَل] «٢» فِي سَبِيلِ اللََّّه فِي الْحَرْبِ.
وَقَدْ وَقَعَتُ لِي هَذِهِ الْقِصَّةَ مَوْصُولَةٌ بِسَنَدٍ عَالٍ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ التّّنُوخِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ الْفَرْضِيِّّ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا ابْنُ اللَّيْثِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظْفَرِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حُمُوَيْهِ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َقُومُوا إِلَى جَنّْةِ عَرْضِهَا السّّمَاوَاتُ وَالْأَرْضَ»ُ . فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَّامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللََّّه، جَنَّةً عَرْضَهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: «َنَعَمْ»ُ . قَالَ: بخ بخ! قَالَ: «َمَّا يَحْمِلُكُ عَلَى قَوْلِ بِخ بِخْ»ٍ؟ قَالَ: رَجَاءُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: «َفَإِنَّّكَ مِنْ أَهْلِهَا»ِ،
فَأَخْرَجَ ثَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حُيَيْتُ حَتَّى آكِلَ تَمْرًا، إِنَّهَا لِحَيَاةٍ طَوِيلَةَ، قَالَ:
فَرَمِى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ «َ٣» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ فَوَافَقَنَاهُ فِيهِ بِعُلُوّ وَدَرَجَتَيْنِ.
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ فِي الصَّحَابَةِ، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: قَتَلَ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَّامِ خَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ يَوْمَ بَدْرَ.
وَوَقَعَ لِعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَهُمْ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنْ قَتَلْتُ أَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «َفِي الْجِنّْةِ»ِ .
فَأَلْقِى تَمَرَاتُ كُنّّ فِي يَدِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قَتَلَ.
قَالَ عَبْدُ الْغَنِيُّّ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَّامِ، كَذَا قَالَ: وَعُمَيْرُ بْنُ الْحَمَّامِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ، فَكَيْفَ يَبْقَى إِلَى يَوْمِ أَحَدِ؟
1 (١) ينظر البيتان في أسد الغابة ت (٤٠٧٢)، الاستيعاب ت (٢٠٠٤) . (٢) سقط في أ. (٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٥١٠ عن أنس بن مالك كتاب الإمارة (٣٣) باب ثبوت الجنة للشهيد (٤١) حديث رقم (١٤٥/ ١٩٠١) . وأحمد في المسند ٣/ ١٣٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٤٣، ٩٩، والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢٦، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٦٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout