قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةُ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمِنًى، وَكَانَ فِيمَا خَطَبَ بِهِ أَنْ قَالَ: «َلا يَحِلُّّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسَهُ»ْ «١» .
فقُلت: يَا رَسُولَ اللَّه، أَرَأَيْتَ لَوْ لَقِيتُ غَنِمَ ابْنَ عَمِّيٍّ فَاجْتَزَرْتُ مِنْهَا شَاةٌ هَلْ عَلِيًّّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: «َإِنَّ لَقِيتَهَا تَحْمِلُ شُفَرَةً وَزُنَادًا فَلَا تَهْجُهَا»َ .
قال الطّبرانيّ: لا يَرْوِى عَنِ ابْنِ يَثْرَبِيٍّ إِلاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ.
وَأَوْرَدَ الْخَطِيبَ فِي «َالْمُؤْتَلِفِ»ِ حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دَثَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرَبِيٍّ الضَّمْرِيِّّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاغِي الْقَمَرَ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ، فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتَ، فَقَالَ: «َكَانَ يَلْهِينِي عَنِ الْبُكَاءِ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ وَجَيبَهُ «َ٢» حِينَ يَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشَ»ِ .
وَسَنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَاهُ جَدّا.
وقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: عَمْرُو بْنُ يَثْرَبِي ضَمْرِي، كَانَ يَسْكُنُ خَبَتَ الْجَمِيْشِ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَزْنِ عَظِيمٍ، مِنْ سَيْفِ الْبَحْرَ. أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، وَصَحَّبَ النَّبِيُّّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسلم، وَاسْتَقْضَاهُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: اسْتَقْضَاهُ عُمَرُ، وَقِيلَ عُثْمَانُ.
قُلْت: عَمْرُو بْنُ يَثْرَبِي قَاضِي الْبَصْرَةِ آخَرُ غَيْرَ هَذَا، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ نَسَبِهِمَا، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ ضَمْرِيٌّ، وَالْقَاضِي ضَبَّيّ، وَسَأَوْضَّحُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ اللََّّه تَعالَى.
بفَتْح الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةُ وَالزَّايُ ثُمَّ نُونَ.
يُقَالُ هُوَ اسْمُ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، وَسَمَّاهُ بِهَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ فِيمَا حَكَاهُ أَبُو مُوسَى.
بْنُ السَّكَنِ، أَخُو أَسْمَاءَ بِنْتُ يَزِيدَ الْآتِي ذَكَرَهَا. اسْتَشْهِدَ أَبُوهُمَا بِأَحَدٍ سَنَةَ ثَلَاَثٍ، فَمَهْمَا كَانَ عُمَرُهُ إِذْ ذَاكَ يُضَافُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَنَصَفً.
1 (١) أخرجه أحمد ٣/ ٤٢٣، ٥/ ١١٣، والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٣ والطحاوي في المعاني ٤/ ٢٤١ وفي المشكل ٤/ ٤٢ وانظر المجمع ٤/ ٧١. (٢) في أ: وجئته. (٣) أسد الغابة ت (٤٠٤٢) . (٤) أسد الغابة ت (٤٠٤٣)، الاستيعاب ت (١٩٨٦)، العقد الثمين ٦/ ٤١٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout