فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّحِيلَ أَيَقَظُوهُ، فَقَامَ، وَقَدْ مَالَ شِقّّهُ، وَذَهَبَ لِسَانُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنَّ مَاتَ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ الْجَعْفَرِيَّةُ ... فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنَ.
وَقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: مَاتَ فِي خِلَاَفَةِ عُثْمَانَ بِالْفَالِجِ. وَقَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ بِعِشْرِينَ سَنَةً، وَقِيلَ بِخَمْسِينَ.
وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو أَنَّهُ مَاتَ بِالْقَادِسِيَّةِ إِمّا قَتِيلًا وَإِمَّا عَطَشًا. وَقِيلَ: بَلْ بَعْدَ وَقْعَةِ نَهَاوَنْدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
قُلْت: وَقِيلَ: إِنَّهُ عَاشٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفِي كِتَابِ الْمَعْمِرِينَ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: شَهِدَ صَفَّينَ غَيْرَ وَاحِدٍ أَبْنَاءُ خَمْسِينَ وَمِائَةً، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيْكَرِبَ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ سِيَارٍ، وَعَمْرُو بْنُ شَبّةَ، مِنْ طَرِيقِ رُمَيْحِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ عَمْرُو بْنَ مَعْدِيكَرِبٍ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ شَيْخًا عَظِيمِ الْخِلْقَةِ، أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ، أَجْشَّ الصَّوْتَ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّّى: شَهِدُ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيْكَرِبٍ الْقَادِسِيَّةِ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةَ وَسِتُّ سِنِينَ. وَقِيلَ مِائَةٌ وَعَشْرَةَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ شَاعِرًا مُحْسِنًا، وَمِمَّا يُسْتَحْسِنُ مِنْ شَعْرِهِ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَوَّلَهَا:
أَمِنَ رَيْحَانَةَ الدَّّاعِي السَّّمِيعَ ... يُؤَرِّّقِنِي وَأَصْحَابِيٌّ هُجُوعَ
[الْوَافِر] يَقُولُ فِيهَا:
إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعَهُ ... وَجَاوَزَهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ «١»
[الوَافر] وهُو فَحِلُّ فِي الشَّجَاعَةِ وَالشَّعْرِ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَلاَءِ: لَاَ يَفْضُلُ عَلَيْهِ [فَارِسٌ فِي الْعَرَبِ] «٢»، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي قَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ يَقُولُ فِيهَا:
1 (١) ينظر البيتان في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٠٣٢)، والاستيعاب ترجمة رقم (١٩٨١)، والأصمعيات ١٧٢، ١٧٤، والأغاني ١٤/ ٣٢. (٢) في أ: شعراء العرب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout