فِي أَبْيَاتٍ لَهُ.
وَمَدْحَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيْكَرِبٍ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ بِقَصَيْدَةَ أَشَرْت إلَيْهَا فِي تَرْجَمَةِ خَالِدٍ.
وَشَهِدَ عَمْرٍو فَتُوحَ الشَّامِ، وَفَتُوحِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ ابْنُ عَائِذٍ فِي الْمَغَازِي: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يُحَدَّّثٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه الخثعمِيّ: مَا رَأَيْتُ أَشْرَفُ مِنْ رَجُلٍ بَرِزَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِجَ فَقَتَلَهُ «١»، ثُمَّ انْهَزَمُوا وَتَبِعَهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خِبَاءٍ عَظِيمٍ «٢» . فَنَزَلَ وَدَعَا بِالْجُفَّانِ، وَدَعَا مِنْ حَوْلِهِ، فَقُلْت: مِنْ هَذَا؟ قِيلَ:
عَمْرُو بْنُ مَعْدِيْكَرِبَ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّّ: أُصِيْبَتُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ عَائِذٍ، وَابْنُ السِّّكَنِ، وَسَيْفُ بْنُ عُمَرَ، وَالطَّّبَرَانِيُّّ، وَغَيْرُهُمْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْقَادِسِيَّةُ فَكَانَ سَعْدٌ عَلَى النَّاسِ، فَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيْكَرِبٍ يَمُرَّّ عَلَى الصُّفُوفِ، وَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، كُونُوا أَسْوَدًا أَشَدِّاءً، فَإِنَّّ الْفَارِسُ «٣» إِذَا أَلْقَى رَمْحَهُ يَئْسَ، فَرَمَاهُ أَسْوَارٌ مِنَ الْأُسَاوِرَةِ بِنَشَّابَّةٍ، فَأَصَابَ سِيَّةَ قَوْسِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو فَطَعَنَهُ فَدَقَّ صُلْبُهُ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ سَلَبَهُ.
وَأَخْرَجَهَا ابْنُ عَسَاكِرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَطْوَلُ مِنْ هَذَا، وَفِي آخِرِهَا: إِذَا جَاءَتْهُ نَشَّابَّةً فَأَصَابَتْ قَرْبُوسَ سَرْجِهِ، فَحَمِلَ عَلَى صَاحِبِهَا، فَأَخَذَهُ كَمَا تُؤْخَذُ الْجَارِيَةُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ، وَقَالَ: اصْنَعُوا هَكَذَا.
وَرَوِى الْوَاقِدِيُّّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى الْخَيَّاطِ، قَالَ: حَمَلُ عَمْرِو بْنُ مَعْدِيكَرِبٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَحْدَهُ فَضَرَبَ فِيهِمَ، ثُمَّ لَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ أَحْدَقُوا بِهِ وَهُوَ يَضْرِبُ فِيهِمْ بِسَيْفِهِ، فَنَحَّوَهُمْ عَنْهُ.
وَرَأَيْتُ فِي دِيوَانِهِ، رِوَايَةُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّّ، مِنْ نُسْخَةٍ فِيهَا خَطُّ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ جُنِّيٍّ قَصَيْدَةٌ يَقُولُ فِيهَا:
وَالْقَادِسِيّةُ حِينَ زَاحِمَ رُسْتُم ... كنّا الكُمَاةُ نَهْرٌّ كَالأَشْطَانِ
وَمَضَى رَبِيعٌ «٤» بِالْجُنُودِ مِشْرِّقًا ... يَنْوِي الْجِهَادَ وَطَاعَةُ الرَّّحِمَنِ «٥»
[الكامِل]
1 (١) في أ: فقتله ثم آخر فقتله ثم آخر فقتله،.... (٢) في أ: خباء له عظيم. (٣) في أ: الفارسيّ. (٤) ربيع هو ابن زياد الحارثي. (٥) انظر ديوان عمرو بن معديكرب ص ١٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout