وَلَا تَنْفَعُ يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّيْنِ، فَقَالَ:
يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ، وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا، وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّيْنِ، فَإِذَا سَمِعْتُ بِهِ فَاتَّبَعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هُمّْهُ إِلَّا مَكَّةَ أَسْأَلُ هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟ إِلَى أَنْ لَقِيتَ رَاكِبًا فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: يَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمَهُ ... فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ] «١» عِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَوْلًى لِكَعْبٍ. قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، وَعَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ، وَشَافِعُ بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ يَوْمًا لِلرَّعِيَّةِ، فَانْطَلَقَتْ نِصْفُ النَّهَارِ- يَعْنِي لِأَرَاهُ، فَإِذَا سَحَابَةٌ قَدْ أَظْلَّّتُهُ، مَا فِيهَا عَنْهُ مُفَصَّلٌ، فَأَيْقَظْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ إِنْ عَلِمْتُ أَنَّكَ أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا لَاَ يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خَيْرٌ. قَالَ: فَو اللََّّه مَا أَخْبَرْتُ بِهِ حَتَّى مَاتَ.
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: قَدْ سَكَنَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ الشَّامِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَاتَ بِحِمْصَ.
قُلْت: وَأَظُنُّهُ مَاتَ فِي أَوَاخِرِ خِلَاَفَةِ عُثْمَانَ، فَإِنَّنِي لَمْ أَرَ لَهُ ذَكَرًا فِي الْفِتْنَةِ، وَلَاَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
يَأْتِي فِي عَمْرِو بْنِ عِيسَى.
قال البخارِيّ: رأى النَّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم، وَلَاَ يَصِحُّ حَدِيثُهُ، وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيِّّ بْنُ السُّكَنِ، وَحَكَاهُ «٣» ابْنُ عَدِيٍّّ وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لاَ أَدْرِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمْ لَاَ؟.
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَغَوِيُّّ، والطّحاوِيّ، والطّبرِيُّّ، وابْنُ السِّّكن، وَالْبَاوَرْدِيُّّ، وَابْنُ مُنْدَةَ بِعْلُوّ «٤»، كُلّهُم مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللََّّه «٥» أَنَّّ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ اللََّّه الحَضرمِيُّّ صَاحِبُ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتَفًا، ثُمَّ قَامَ فَتَمَضْمَضُ وَصَلّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ.
وَوَقَعَ فِي الِاسْتِيعَابِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ الأنْصَارِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: لاَ أَعْرِفُهُ بِغَيْرِ هَذَا. وَفِيهِ نَظَرٌ، ضَعَّفٍ «٦» الْبُخَارِيُّ إِسْنَادُهُ، فَخَالَفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ: عَبْدُ اللََّّه مُكَبِّرًا، وَفِي نَسَبِهِ [يُقَالُ الأَنْصَارِيُّ، فَاسْتَدْرَكَ ابْنُ فَتْحُونَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدَ»َ
اللََّّه الحضرمِيّ، وَأَظُنُّهُ غَيْرُ
1 (١) سقط في: أ، د، ت، ل، هـ. (٢) أسد الغابة ت (٣٩٨٥)، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٤١٣، التاريخ الكبير ٦/ ٣١٢. (٣) في أ: وزكاه. (٤) في أ: نقلوا. (٥) في ل، ت: عبيد اللَّه. (٦) في د: قد ضعف. (٧) في أ: عبد اللَّه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout