وَأَشْعَثَ عَزَّّهُ الْإِسْلَامُ مَنَّي ... خَلَوتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التِّّمَامِ [(١)]
[الوافر] الأبَيات- قال: فَوَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، ثُمَّ أَلْقَاهُ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَنْشَدُ اللََّّه رَجُلاً كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا عِلِمَ إِلَّا قَامَ بِهِ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
ذِكَرَّتهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَصَّةِ تَصْرِيحٌ بِصُحْبَتِهِ، لِأَنَّ الْأَنْصَارَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عِنْدَ مَوْتِ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ غَيْرَ مُسْلِمٍ، لَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يَغْزُوَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ عُمَرَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمِيِّّزًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلًا.
وَلِهَذِهِ الْقِصَّةَ طَرِيقٌ أُخْرَى: أَخْرَجَهَا ابْنُ مُنْدَةَ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى اللَّيْثِيِّ أَنَّ بَكْرَ بْنَ شِدَّاخٍ اللَّيْثِيِّ قَتَلَ رَجُلًاً يَهُودِيًّا فِي عَهْدِ عُمَرَ فَخَرَجَ عُمَرُ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ. أَذْكُرُ اللََّّه رَجُلا كَانَ عِنْدَهُ عُلِمَ بِهَذَا إِلَّاَّ أَعْلَمْنِي، فَقَامَ إِلَيْهِ بَكْرُ بْنُ الشَّدَّاخِ، فَقَالَ: أَنَا بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: اللَّه أَكْبَر، فَقَالَ بَكْر: خَرَجَ فُلَانٌ غَازِيًا، وَوَكَّلَنِي بِأَهْلِهِ، فَجِئْتُ إِلَى بَابِهِ، فَوَجَدْتُ هَذَا الْيَهُودِيُّ وَهُوَ يَقُولُ:
وَأَشْعَثُ عَزَّّهُ الإِسْلَاَمُ مِنِّي ... الأبْيَاتِ- قَال: فَصَدَّقَ عُمَرُ قَوْلُهُ وَأَبْطَلُ دَمَهُ.
بوزْن أَحْمَدُ [(٢)]، الضّبابي- بكسر الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَبَعْدَ الْأَلْفِ أُخْرَى. قُتِلَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمًا، فَأَمَرَ الضَّحَّاكَ بْنُ سُفْيَانَ أَنْ يُورِثَ امْرَأَتَهُ مِنْ دِيَتِهِ.
أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السِّّنِنَ، مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَتَلَ أُشِيمٌ خَطَأً. وَهُوَ فِي الْمُوطَّّأِ عَنِ الزِّّهْرِيِّّ بِغَيْرِ ذِكْرِ أَنْسَ.
قَالَ الدَّّار الدّارْقُطْنِيُّّ فِي «َالْغَرَائِبِ»ِ: وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.
وَرَوَى أَبُو يَعْلَى أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يُورِثَ امْرَأَةً أُشِيمٍ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزَّّهْرِيُّّ، قَال: حَدَّّثَتْ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّّثَتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقِصَّةِ أَشِيمٍ، فَقَالَ:
لتَأْتِينِيُّ عَلَى هَذَا بِمَا أَعْرَفَ، فَنَشَدْتُ النَّاسُ فِي الْمَوْسِمِ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زُرَارَةُ بْنُ جُزْيٍّ، فَحَدَّثَتُهُ عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.
ذكَره ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عَن
[(١)] والبيْت بعدهُ:
كأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاِتِ ... ... فئَامُ
انْظُرُ اللِّسَانُ «َرَبَلُ»ُ .
[(٢)] تهَذِيبُ الأَسْمَاءُ وَاللُّغَاتُ ١/ ١٢٣، تنْقِيحُ الْمَقَالُ ١٠٠٣، أسِد الْغَابَةُ ت ١٨٦، الاستِيعاب ت (١٤٤) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout