كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ أَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ إذْ أَتَاهُ قَوْمٌ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ هَلْ بَقِيَ مِنْ النَّفَرِ الْجِنِّ الَّذِينَ كَانُوا اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: اذْهَبُوا إلَى أَبِي رَجَاءٍ الْعَطَارِدِيِّ، فَإِنَّهُ أَقْدَمُ مِنِّي، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمَ. وَأَتَيْنَاك، فَقَالَ: إِنِّي خَرَجْتُ حَاجٍّّا أَنَا وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِي، وَكُنْتُ أَنْزِلَ نَاحِيَةً، فَبَيَّنَّا أَنَا قَائِلٌ إذَا بَجَانَ أَبْيَضَ، شَدِيدُ الْبَيَاضِ، يَضْطَرِبُ، فَقُدِّمْتُ إلَيْهِ مَاءً فِي قَدْحٍ، فَشُرِبَ وَهُوَ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ، فَقُمْتُ إلَى رِدَاءٍ لِي جَدِيدٍ أَبْيَضَ فَشَقَقَتْ مِنْهُ خِرْقَةً ثُمَّ غَسَلَتْهُ ثُمَّ كَفَّنْتُهُ فِيهَا، ثُمَّ دَفَنْتهُ فَأَعْمَقَتْهُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَسَّرْنَا إلَى أَنْ كَانَ مِنْ الْغَدِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ نَزَلْنَا، فَبَيْنَّا أَنَا فِي نَاحِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِي إذَا أَصْوَاتٌ كَثِيرَةٌ [فَفَزَعْتْ مِنْهَا فَنُودِيْت] «١» لَا تُفْزَّعُ، لَا تُفْزَّعُ، فَإِنَّمَا نَحْنُ مِنْ الْجِنِّ، أَتَيْنَاكَ لِنَشْرِكِ فِيمَا فَعَلْت «َ٢» بِصَاحِبِنَا بِالْأَمْسِ، وَهُوَ آخَرُ مِنْ بَقِيَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَمِعُونَ «َ٣» الْقُرْآنُ مِنْ الْجِنّّ، وَاسْمُهُ عَمْرُو.
قُلت: فِي الْخَبَرِ الأَوَّلِ أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ صَفْوَانِ، وَفِي هَذِهِ أَنَّهُ أَبُو رَجَاءً، وَلَمْ يُسَمِّّ فِي خَبَرِ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسِّرَ بِأَحَدِهِمَا. وَفِيهِ إشْكَالً، لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّغَايُرُ. وَقَدْ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرِيَّةَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا [بِالسَّبْعَةِ، وَالثَّانِي بِمَنِّ] «٤» اسْتَمَعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّّ الِاسْتِمَاعَ كَانَ مِنْ طَائِفَتَيْنِ مَثَلًا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فِي سِرَّقٍ أَنَّّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَفْنَهُ، وَأَنَّهُ آخَرُ مِنْ بَايِعَ، فَتَكُونُ آخَرِيَّةً هَذَا مُقَيَّدَةً بِالْمُبَايَعَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ مَعَ تَأَخُّرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «٥» عَمَّنْ تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي عَمْرِو بْنِ طَارِقٍ أَنَّهُ وَفَدَ وَأَسْلَمَ، وَصَلَّّى خَلْفَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم، وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ صَالِحٍ لَقِيَهُ فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ، وَعُثْمَانُ الْمَذْكُورِ مَاتَ سَنَةٌ تِسْعَ عَشَرَةً وَمِائَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْجِنَّي الّذِي حَدَّّثَهُ بِذَلِكَ صُدْقَ، فَيَحْتَمِلُ الْحَدِيثَ رَأْسَ مِائَةَ سَنَةً، وَاَلَّّذِي فِي الصَّحِيحِ الدَّالّ عَلَى أَنَّّهُ رَأْسُ مِائَةٍ مِنْ الْعَامِّ الَّّذِي مَاتَ فِيهِ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّّن كَانَ عَلَيْهَا حِينَ الْمَقَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْإِنْسِ بِخِلَافِ الْجِنِّ. وَاللََّّه أَعلم.
بْنُ وَائِلِ بْنُ قَيْسِ بْنِ بَكْرٍ الْكَلْبِيُّ الْقُضَاعِيُّ «٧» .
ذكره ابْنُ الْكَلْبِيِّّ. وَأَبُو عُبَيْدٍ فِيمَنْ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّّ صلى الله عليه وسلم. وَاسْتَدْرَكَهُ ابْنُ الدَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ جَدّّ سَعِيدُ بْنُ الأَبْرَشِ «٨» بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرٍو حَاجِبُ هِشَامِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
1 (١) في أ: فزعت منها فنوديت منها. (٢) في أ: لما فعلت. (٣) في أ: استمعوا. (٤) في أ: بالتسعة والثاني لمن. (٥) في أ: عمرو. (٦) في أ: تأخر عصر عمر بن عبد العزيز. (٧) أسد الغابة ت (٣٨٨٨) . (٨) في أ: سعيد الأبرش.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout