غَيْرِهُ: وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ بُغْضِ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ، فَكَانَ كُلّّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عُلِمَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ يُثْبِتُهُ، وَكُلَّمَا أَرَادُوا إخْمَادَهُ وَهَدَّدُوا مِنْ حَدَثٍ بِمَنَاقِبِهِ لَا يَزْدَادُ إِلَّا انْتِشَارًا.
وَقَدْ وُلِدَ لَهُ الرَّافِضَةُ مَنَاقِبٌ مَوْضُوعَةً هُوَ غَنِيٌّّ عَنْهَا، وَتَتَبَّعُ النَّسَائِيِّ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ، فَجَمَعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا بِأَسَانِيدَ أَكْثَرَهَا جِيَادً.
روِى عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا.
وَرُوِىَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَدَاهُ: الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبّاس، وَأَبُو رَافِعٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَصُهَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَجَرِيرٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَبُو الطَّّفِيلِ، وَآخَرُونَ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمُخْضَرِمِينَ، أَوْ مَنْ لَهُ رُؤْيَةُ: عَبْدِ اللََّّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَآخَرُونَ.
وَمِنْ بَقِيَّةِ التَّابِعِينَ عَدَدٌ كَثِيرٍ مِنْ أَجْلِّهُمْ أَوْلَاَدِهُ: مُحَمَّدٌ، وَعُمَرَ، وَالْعَبَّاسِ.
وَكَانَ قَدْ اشْتَهَرَ بِالْفُرُوسِيَّةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ حَتَّى قَالَ فِيهِ أُسَيْدُ بْنُ أَبِي إِيَاسِ بْنِ زُنَيْمٍ الْكِنَّانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ يُحَرَّّضَ عَلَيْهِ قُرَيْشًا وَيَعِيَّّرُهُمْ بِهِ:
فِي كُلّ مَجْمَعٍ غَايَةِ أَخْزَاكُمْ ... جذع أَبْرّ عَلِىٍّ الْمَذَاكِيِّ الْقُرَّّحِ
للَّه درّكم أَلَمَّا تَذَكَّرُوا ... قَدْ يَذْكُرُ الْحُرَّّ الْكَرِيمَ وَيَسْتَحِي
هَذَا ابْنَ فَاطِمَةَ الَّّذِي أَفْنَاكُمْ ... ذَبْحًا بِقَتْلَةٍ يَعَضِدُ لَمْ يَذْبَحْ
أَيْنَ الْكُهُولَ وَأَيْنَ كُلّّ دِعَامَةَ ... فِي الْمُعَضَلَاتِ وَأَيْنَ زَيْنِ الأَبْطَحِ «١»
[الكَامِل] وَكَانَ أَحَدُ الشُّورِىِّ الَّذِينَ نَصَّ عَلَيْهِمْ عُمَرَ، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَشَرِطَ عَلَيْهِ شُرُوطًا امْتَنَعَ مِنْ بَعْضِهَا، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ فَقَبِلَهَا، فَوَلَّاَهُ وَسَلَّمَ عَلِيًّّ وَبَايَعَ عُثْمَانَ، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَصِدِّيًا لِنَصْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا.
فَلَمَّا قَتَلَ عُثْمَانَ بَايَعَهُ النَّاسُ، ثُمَّ كَانَ مِنْ قِيَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ طَلْحَةٌ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ فِي طَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ، فَكَانَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ مَا اشْتُهِرَ.
ثُم قَامَ مُعَاوِيَةَ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ أَمِيرُهَا لِعُثْمَانَ وَلِعُمَرَ مِنْ قِبَلِهِ، فَدَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَكَانَ مِنْ وَقْعَةِ صَفَّينِ مَا كَانَ.
1 (١) تنظر الأبيات في أسد الغابة في الترجمة رقم «٣٧٨٩» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout