«َمَرْحَبًا مَرْحَبًا بِالرَّّاكِبِ الْمُهَاجِرِ»ِ .
وَهُو مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ مُصْعَبًا لَمْ يُدْرِكْهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ قِصَّةَ مَجِيئِهِ مَوْصُولَةَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّّنَ رَسُولُ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرُ فَأَصَابَهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا، فَإِنَّ آلَهَتُكُمْ لَاَ تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا شَيْئًا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاَللََّّهِ لَئِنْ لَمْ يَنْجَنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّاَّ الْإِخْلَاصَ لَا يُنْجِينِي فِي الْبِرِّ غَيْرَهُ، اللَّهمّ إِنّ لك عَلِيّ عَهْدًا إِنْ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنَّ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ، فَلَاَ أَجِدْنَّّهُ إِلَّاَّ عَفْوّا كَرِيمًا. قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ.
وَرُوِّيْنَا فِي فَوَائِدِهِ يَعْقُوبُ الْجِصَاصِ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َرَأَيْتُ لِأَبِي جَهْلٍ عُذْقًا فِي الْجِنّْةِ»ِ .
فَلَما أَسْلَمَ عِكْرِمَةَ قَالَ: يَا أُمُّ سَلَمَةَ، هَذَا هُوَ. وَلَمْ يَعْقِبْ عِكْرِمَةَ.
وَيَقَالُ ابْنُ عَمَّارِ، بْنُ هَاشِمٍ «١» بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ «َ٢» بْنُ عَبْدِ الدَّارِ ابْنُ قُصَيّّ بْنِ كِلاَبٍ الْقُرَشِيُّ الْبَدَرِيُّ.
مَعْدُودٌ فِي الْمُؤَلَّفَةِ، وَهُوَ الَّّذِي بَاعَ دَارَ النُّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُخْتَصِرًا.
فَأَمَّا عَدَّهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ فَهُوَ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَّا بَيْعُهُ دَارُ النُّدْوَةِ فَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، وَهُوَ الْقَائِلُ لَمَّا تَنَازَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الرِّفَادَةِ وَالْحِجَابَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا فِي أَيْدِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ:
وَاللَّه لا يَأْتِي الَّّذِي قَدْ أَرَدْتُمْ ... وَنَحْنَ جَمِيعٍ أَوْ نَخْضَّبٍ بِالدّّمِ
وَنَحْنِ وُلَاةِ الْبَيْتِ لَا تُنْكِرُونَهُ ... فَكَيْفَ عَلَى عِلْمِهِ الْبَرِيّة نَظْلِمُ
وَذَكَرَ الْمَرْزَبَانِيُّّ أَنَّهُ هَجَا رَجُلًا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ تَعْزِيزًا، فَلَمَّا أَخَذْتْهُ السّيَاطُ نَادَى يَا آلَ قُصَيّ، فَوَثَبَ إلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ فَسَكَتُهُ. وَأَنْشَدَ لَهُ الْمُرْزَبَانِيُّ شِعْرًا قَالَهُ فِي الْأَسْوَدِ بْنِ مَصْفُودٍ الّذِي غَزَا الْكَعْبَةَ لِيَهْدِمَهَا، وَيُقَالُ: إنَّهُ الّذِي كَتَبَ الصَّحِيفَةَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطّلِبِ، وَقِيلَ كَتُبَهَا وَلَدُهُ مَنْصُورٌ، وَقِيلَ أَخُوهُ بَغَيْضِ بْنِ عَامِرٍ. فَاللََّّه أَعْلم.
1 (١) في أ: عمار بن هاشم. (٢) أسد الغابة ت (٣٧٤٢)، الاستيعاب ت (١٨٥٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout