فَوَضَعَتْ لَهُ وَلَدًا فِي قَرْنٍ [(١)] الثعالب] [(٢)] .
وذكر العسكرِيّ أَنَّهُ كَانَ رَثَى أَهْلُ بَدْرٍ، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ ابْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنِ الْمُثَنَّى.
وَقَدْ رُوِيْتُ نَظِيرُ قِصَّتِهِ لِأَنَسِ بْنِ زَنَيْمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ. وَيَحْتَمَلُ وُقُوعُ ذَلِكَ لَهُمَا، وَاَللََّّه أَعْلم.
وَنَقَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّّ الْقَاضِي، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيُّّ، أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمُ أُسَيْدُ هَذَا، وَصَحَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَظُنُّهُ أَدْرَكَ أَحَدًا. وَرَدَّّ ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّّ عَلَى شَيْخِهِ بِمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ وُجِدْتُ فِي فَضَائِلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمْعُ الْمُفِيدِ [(٣)] بن النّعْمَانِ الرَّافِضِيُّّ نَحْوَ مَا ذَكَرَ الْعَبْدِيُّّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةً بَدْرً، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا فِيمَا صَنَعَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَقُولُ أُسَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَاسٍ يُخَاطِبُ قُرَيْشًا بِقَوْلِهِ:
فِي كُلّ مَجْمَعٍ غَايَةِ أَخْزَاكُمْ ... جَذَعَ يَفُوقُ عَلَى الْمَذَاكِي الْقُرِّّحِ
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الَّّذِي أَفْنَاكُمْ ... ذَبْحًا وَقَتَلا بَغْضُهُ لَمْ يُرْبَحْ
للَّه درّكم أَلَمَّا تَذَكَّرُوا ... قَدْ يَذْكُرُ الْحُرَّّ الْكَرِيمَ وَيَسْتَحِي
[الْكَامِل] وَالَّّذِي ذَكَرَهُ الزَّّبِيرُ أَنَّ أُسِيْدًا أَنْشَدَ قُرَيْشًا هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لَمَّا سَارُوا إِلَى أَحَدِ.
بن أُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ غَيْرَةَ بْنِ عَوْفٍ ابْنِ ثَقِيفٍ الثَّقَفِيُّ [(٥)]، حليف بني زُهْرَةَ. ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: أَسْلَمُ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَشَهِدَ حَنَيْنَا، وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ.
ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولا وَغَيْرُهُ بِالْفَتْحِ، وَأَبُوهُ بِالْجِيمِ وَالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةُ، وَهُوَ جَدُّّ عُمَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ شَيْخُ الزُّهْرِيِّ الَّّذِي خَرَجَ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[(١)] قرن: بسُكَونِ الرَّاءِ بِلاَ خِلاَفٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُطَالِعِ: وَهُوَ مِيقَاتٌ نَجْدٍ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ وَيُقَالُ لَهُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ، وَقَرْنَ الثَّعَالِبِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ إِنَّمَا قَرَنَ «َبْفَتْحِ الرَّاءِ قَبِيلَةً مِنْ الْيَمْنِ، آخِرَ كَلَاَمِهِ، وَقَدْ غَلَطَ غَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ ذَكَرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَزَعَمَ أَنَّ أَوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ «َقَرْنِ»ٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ بَطْنٌ مِنْ مُرَادَ. اُنْظُرْ الْمُطْلِعُ/ ١٦٦.
[(٢)] سقط في أ.
[(٣)] في أ: المعند.
[(٤)] أسد الْغَابَةِ ت (١٦٢)، الاستِيعاب ت (٦٢) .
[(٥)] تصحِيفَاتُ الْمُحَدَّثِينُ ٩٢٨، الطبقاتُ الكُبرِىُّ ٢/ ١٥٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout