وَثَبَتَ ذِكْرُ عُرْوَةَ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيِّّة، وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ فِي تَقْرِيرِ الصُّلْحِ، وَهُوَ مُسْتَوْفًى فِي الْبُخَارِيِّ.
وَتَرْجَمَةُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ بِأَنَّهُ شَهِدَ الْحُدَيْبِيُّّة، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي الْعُرْفِ إذَا أُطْلَقَ عَلَى الصَّحَابِيِّّ أَنَّهُ شَهِدَ غَزْوَةٌ كَذَا يَتَبَادَرُ أَنَّّ الْمُرَادَ أَنَّهُ شَهِدَهَا مُسْلِمًا، فَلَا يُقَالُ شَهِدَ مُعَاوِيَةُ بَدْرًا، لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ ظَنًّّ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ، لِكَوْنِهِ عُرِفَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، أَنَّهُ شَهِدَهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ- مَرْفُوعًا: «ُعْرِضَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ..» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ:
«ورَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْت بِهِ شَبَهًا عُرْوَةَ بْنُ مَسْعُودِ»ٍ .
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا صَدَرَ مِنْ الْحَجِّّ سَنَةً تِسْعٍ قَدِّمَ عُرْوَةَ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيّ عَلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ اتَّبَعَ أَثَرَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ الطَّائِفِ، فَأَسْلَمَ، وَأَسْتَأْذُنُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: «َإِنّّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكُ»َ . قَالَ: لَوْ وَجَدُونِي نَائِمًا مَا أَيَقَظُونِي، فَأَذِنَ لَهُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَاَمِ، وَنَصَّحَ لَهُمْ فَعَصُوهُ، وَأَسْمَعُوهُ مِنَ الْأَذَى، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السِّّحِرِّ قَامَ عَلَى غُرْفَةَ لَهُ فَأَذَّّنَ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«مِثْلُ عُرْوَةَ، مِثْلَ صَاحِبِ يَاسِينِ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللََّّه فَقَتَلُوهُ»ُ «١» .
وَاخْتَلِفَ فِي اسْمِ قَاتِلِهِ، فَقِيلَ أَوْسُ بْنُ عَوْفٍ. وَقِيلَ وَهْبُ بْنُ جَابِرٍ.
وَقِيلَ لِعُرْوَةَ: مَا تَرَى فِي دَمِكَ؟ قَالَ: كَرَامَةُ أَكْرَمْنِي اللََّّه بها، [وَشَهَادَةُ سَاقَهَا اللَّه إِليّ] «٢»، فَلَيْسَ فِيّ [إِلا مَا فِي الشُّهَدَاءِ] «٣» الَّذِينَ قَتَلُوا مَعَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَبِلَ أَنْ يَرْتَحِلَ عَنْكُمْ، فَادْفِنُونِي مَعَهُمْ فَدَفَنُوهُ مَعَهُمْ] «٤» .
وروى أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ- وَهُوَ جَدُّهُ- كَانَ رَسُولُ اللََّّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوضَعُ عِنْدَهُ الْمَاءَ، فَإِذَا بَايَعَ النِّسَاءَ يَمْسَّّ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ.
1 (١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٤٨ وابن سعد في الطبقات الكبرى ٥/ ٣٧٠ والحاكم في المستدرك ٣/ ٦١٥ عن عروة بن الزبير قال لما أتى الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن مسعود الثقفي ... الحديث وأورده السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦٢ والهيثمي في الزوائد ٩/ ٣٨٩ عن عروة بن الزبير ... الحديث وقال الهيثمي رواه الطبراني وروى عن الزهري نحوه وكلاهما مرسل وإسنادهما حسن، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٦١٥. (٢) سقط في أ. (٣) سقط في أ. (٤) بدل ما بداخل القوسين في أ: فدفنوها معه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout