إنَّ مُحَاوَلَةَ الطّّعَنِ فِي أَصْحَابِ سَيَّدِنَا رَسُولُ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيْه وَسَلّمَ هِيَ مُحَاوَلَةٌ لِلطّّعَنِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسّّنِّة النّبْوِيِّّة الْمُشْرِفَةِ فَالطّّاعِنُ فِيهِمْ يُرِيدُ زَعْزَعَةَ النّّاسِ بِكِتَابِ اللَّّه وَسَنّةَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَقْصِدَهُ فِي ذَلِكَ افْتِتَانِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ فَكَثُرَتْ الْأَيْدِي الْآثِمَةُ مِنْ النِّيلِ بِكِتَابِ اللَّّه وَسَنّةَ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَاسْتَكْثِرُوا عَلَى الصّّحَابَّةِ- رِضْوَانُ اللَّه عليهم- أَنْ يَكُونُوا قَدْ حَفِظُوا الْحَدِيثَ الشَّّرِيفَ، وَهَذَا مَا سَتَرَاهُ فِي الدِّّفَاعِ عَنْ إِمَامِ الْحَافِظِينَ سَيِّدُنَا أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَمَعَ كُلِّ ذَلِكَ أَبِي اللَّّه إِلّا أَنْ يُتِمَّّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
وَإِلَيْكَ مَا كَتَبَ الْعَلّّامَّةُ الزّّرْقَانِيُّّ فِي «َمْنَاهِلِ الْعُرْفَانِ»ِ فَقَالَ: وَيَزْعُمُ أَنَّ شُبَهَاتَ الْقَوْمِ كُلِّهَا مُتَشَابِهَةً، وَطُرُقَ دَفْعَهَا هِيَ الْأُخْرَى مُتَشَابِهَةً، فَإِنَّ وَاجِبَ الْحِيطَةَ وَالْحَذَرَ يَقْتَضِينَا أَنَّ نَقِيمَ خَطّّا مَنِيعًا مِنْ خُطُوطِ الدِّّفَاعِ عَنِ الْكِتَابِ وَالسِّّنَةِ، وَأَنْ نُؤَلِّفَ هَذَا الْخَطّّ مِنْ جَبْهَتَيْنِ قَوِيَتَيْنِ:
الْجَبْهَةِ الأُولَى: تَطَاوَلُ السِّّمَاءَ بِتَجْلِيَةِ الدَّوَاعِي وَالْعَوَامِلِ الَّتِي تَوَافَرَتْ فِي الصَّحَابَةِ حَتَّى جَعَلَتْ مِنْهُمْ كَثْرَةً غَامِرَةً يَحْفِظُونَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ، وَيَنْقُلُونَهُمَا نَقْلًا مُتَوَاتِرًا مُسْتَفِيضًا.
وَالْجَبْهَةَ الثَّانِيَةَ: تُفَاخِرُ الْجَوْزَاءِ بِنَظْمِ الدَّّوَاعِي وَالْعَوَامِلِ الَّتِي تَوَافَرَتْ فِيهِمْ رِضْوَانُ اللََّّه عَلَيهِم، حَتَّى جَعَلْتُهُمْ يَتَثَبَّّتُونَ أَبْلَغُ تَثْبُّتٌ وَأَدَقَهُ فِي الْقُرْآنِ وَجَمَعُ الْقُرْآنِ، وَكُلُّ مَا يَتَّصِلُ بِالْقُرْآنِ، وَفِي الْحَدِيثِ الشَّّرِيفِ، وَكُلُّ مَا يَتَّصِلُ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ.
وَإِنَّّي أَسْتَمْنَحُ اللََّّه فَتُوحًا وَتَوْفِيقًا فِي هَذِهِ الْمُحَاوَلَةِ الْجَلِيلَةِ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [(١)] .
أنهمِّ كَانوا أُمِيِّينِ لَاَ يَعْرِفُونَ الْقِرَاءَةَ، وَلَاَ يُحْذِقُونَ الْخَطَّّ وَالْكِتَابَةُ اللََّّهمّ إِلّا نَزَرَ يَسِيرٌ لا
[(١)] الأنفال: ٤٢ وانْظُرُّ مُنَاهِلُ الْعُرْفَانِ ١/ ٢٨٣ وَمَا بَعْدَهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout