فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ وَلَدٌ قَبْلَ بَدْرٍ.
وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِمُقْتَضَاهُ، فَقَالَ: مَاتَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ اثْنَتَا عَشَرَةَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيّّ، وَالنَّّسَائِيّ، وَأَحْمَدُ، مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ سَارَةَ أَنَّّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّّ عَبْدَ اللََّّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: لَوْ رَأَيْتنِي وَقَثْمًا وَعُبَيْدُ اللََّّه ابْنِي الْعَبَّاسِ وَنَحْنُ صِبْيَانُ نَلْعَبُ إِذْ مَرّّ النَّبِيُّّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دَابَّةٍ فَقَالَ: «َارْفَعُوا إِلَيَّّ هَذَا»َ، «َفَحَمَلَنِي أَمَامَهُ»، وَقَالَ لَقَثْمٍ: «َارْفَعُوا إِلَيَّّ هَذَا»َ، فَحَمَلَهُ وَرَاءَهُ، قَالَ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللََّّه أَحَبّ إِلَى الْعَبَّاسِ مِنْ قَثَمٍ، فَمَا اسْتَحْيَا مِنْ عَمِّهِ أَنَّ حَمْلَ قَثْمًا وَتَرَكَ عُبَيْدُ اللََّّه.
وقال الزّبير: كَانَ سَخِيًّا جَوَادًا، وَكَانَ يَنْحَرُ وَيُذْبَحُ وَيُطْعِمُ فِي مَوْضِعِ الْمُجْزِرَةِ بِالسُّوقِ بِمَكَّةَ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلِيًّّ عَلَى الْيَمَنِ وَحُجّّ بِالنَّاسِ سَنَةً سِتٍّ وَثَلَاَثِينَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: رَأَى النَّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم، وَسَمِعَ مِنْهُ. وَقَالُوا: كَانَ عَبْدُ اللََّّه وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا الْعَبَّاسِ إِذَا قَدِمَا مَكَّةَ أَوْسَعُهُمْ عَبْدُ اللََّّه عِلما وَعُبَيْدُ اللََّّه طَعَامًا، وَكَانَ عُبَيْدُ اللََّّه يتّجِر.
وقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رَوِىَ عَنْ مُحَمَّدٍ «١» بْنِ سِيرِينَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَفِي فَوَائِدِ ابْنِ الْمُقْرِي، مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ فَرْقَدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللََّّهِ يُسَمَّى تِيَارَ الْفُرَاتِ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّهُ دَعَا أَخَاهُ عُبَيْدُ اللََّّه يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدِى بِكُمّ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وَسَلّمَ دَعَا بِحِلَاَبٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَشَرِبَ.
سَنَدُهُ صَحِيحٌ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ يَصِفُّّ عَبْدُ اللََّّه وَعُبَيْدُ اللَّه وَكَثِيرٌ ابْنِيْ الْعَبَّاسِ، وَيَقُولُ: «َمَنْ سَبَقَ إِلَيَّّ فَلَهُ كَذَا»ٌ .
فَيَسْتَبِقُونَ «َ٢» عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهُ، فَيَقْبَلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ «٣» .
وَلهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي تَرْجَمَةِ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ.
وَلِعُبَيْدِ اللَّّه ذَكَر فِي تَرْجَمَةِ قَثَمٍ. وَأَخْبَارِهُ فِي الْجُودِ كَثِيرَةٌ، ذَكِرَ مِنْهَا الْمُعَافِى بْنُ زَكَرِيَّا فِي كِتَابِ الْجَلِيسِ وَالْأَنِيْسِ، وَجَمَعَ مِنْهَا ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَتِهِ جُمْلَةً، وَفِيهَا: كَانَ عُبَيْدُ اللََّّه
1 (١) في أ: روى عنه محمد. (٢) في أ: فيسبقون إليه فيقعون. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout