الْمِصْرَّحَةِ بِسَمَاعِهِ مِنْ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، فَمَا الّذِي يُصَحّّح الصُّحْبَةِ زَائِدًا عَلَى هَذَا؟ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَتْ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عِلَّةُ الِاضْطِرَابِ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٍ، فَقَدْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَخَالَفَا أَبَا مُسْهِرٍ فِي شَيْخِهِ، قَالَا «١»: عَنْ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنْهُمَا. وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ قَانِعٍ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزُّرْقَاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ.
بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ «َ٢» بْنِ عَبْدِ الْعُزَّّىِّ «٣» بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيِّ، أَخُو الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَّامِ.
وَكَانَ الأَكْبَرُ، وَأُمُّهُ أُمُّ الْخَيْرِ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عُمَيْلَةَ الْعَبْدَرِيَّةَ.
ذِكَر الزّّبَيْرُ بْنُ بَكّّار، عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبٌ- أَنَّّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْهَزَمُوا كَانَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللََّّه عَلَى جَمَلٍ فَوَجَدَا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مَاشِيًا وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِمَا، وَكَانَ عَبْدُ اللََّّه أَعْرِج، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَنْزَلَ بِنَا نَرْكَبُ حَكِيمًا، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّه فَإِنّّي أَعْرِجُ، فَقَالَ: وَاللََّّه لتَنْزِلْنَّّ عَنْهُ، أَلا تَنْزِلُ لِرَجُلٍ إِنْ قَتَلْتُ كُفَاكً، وَإِنْ أَسَرْتُ فِدَاكُ؟
فَنَزَلَ، وَأَرْكَبًا حَكِيمًا عَلَى الْجَمَلِ، فَنَجًّا وَنَجَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَدْرَكَ عَبْدَ اللََّّه فَقَتَل.
وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ أَنَّ اسْمَهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدُ الْكَعْبَةِ، فَسَمّّاهُ رَسُولُ اللَّّه صلى اللهُ عَلَيه وَسَلّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَقَتَلَ وَلَدِهِ عَبْدُ اللَّّه يَوْمَ الدَّارِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيهِ وسلم.
قُلْت: وَبِهَذَا الأَخِيرِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، قَالَ: وَقَالَ الْعَدَوِيُّ فِي كِتَابِ النَّسَبِ: إِنَّ حَسَّانَ بْنُ ثَابِتٍ هَجَا الْعَوَّامُ بِسَبَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا، قَالَ: وَلاَ يَصِحُّّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ عَبْدِ اللََّّه بْنِ الزُّبَيْرِ.
وَاسْتَدْرَكَهُ أَبُو مُوسَى عَلَى ابْنِ مِنْدَةَ.
وَقَرَأْتُ فِي دِيوَانِ حَسَّانَ لِأَبِي سَعِيدٍ السُّكَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: إِنَّ سَبَبَ هِجَاءِ حَسَّانَ آلِ الْعَوَامِّ أَنَّّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَوَّامِ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ، وَأَنْشَدَ لِحَسَّانِ قَوْلُهُ:
1 (١) في أ: قالا: عن سعيد. (٢) أسد الغابة ت (٣٣٦٩)، الاستيعاب ت (١٤٥٤) . (٣) في أ: أسد بن عبد العزيز.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout