وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي «َالتَّارِيخِ»، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو مُسْهِرٍ ... فَذَكَرَهُ بِالْعِنْعَنَةِ، لَيْسَ فِيهِ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
وَذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، فَقَالَ فِيهِ: سَمِعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلم.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عُمَيْرَةَ الْمُزَنِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَيْعَةُ هُدَى»ٍ .
وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ «١»، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ- أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «َمَّا فِي النّّاسِ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ يَقْبِضُهَا رَبّّهَا تُحَبُّّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكُمْ. وَإِنَّّ لَهَا الدُّّنِيَا وَمَا فِيهَا، إِلّا الشَّّهِيدُ»ُ .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ السِّّكِنِ، مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللََّّهِ الْبَحْرَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: خَمْسُ حَفْظْتُهُنَّّ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: لاَ صَفَرَ «٢»، وَلاَ هَامَةَ، وَلاَ عَدْوَى، وَلَاَ يَتِمَّّ شَهْرَانِ سِتَّّينَ يَوْمًا، وَمَنْ أَخْفَرَ «َ٣» ذِمّّةَ اللَّه لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجِنّْةِ»ِ «٤» .
وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ لَاَ يَخْلُو إِسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ فَمَجْمُوعُهَا يَثْبُتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّحْبَةِ. فَعَجِبَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُهُ مُنْقَطِعُ الإِسْنَادِ مُرْسَلً، لَاَ تَثْبُتُ أَحَادِيثُهُ، وَلَاَ تَصِحُّّ صُحْبَتُهُ.
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ فَتْحُونَ، وَقَالَ: لاَ أَدْرِي مَا هَذَا، فَقَدْ رَوَاهُ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطِرِيُّ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، كِلاَهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ- أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عُمَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ يَقُولُ.
قُلت: قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَخْرَجَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَفَاتَ ابْنُ فَتْحُونٍ أَنْ يَقُولَ: هَبْ أَنَّّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ظَهَرَتْ لَهُ فِيهِ عِلَّةُ الِانْقِطَاعِ، فَمَا يَصْنَعُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ
1 (١) في أ: جبير بن سفيان. (٢) كانت العرب تزعم أن في البطن حيّة يقال لها الصّفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك، وقيل: أراد به النسيء الّذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرّم إلى صفر، ويجلعون صفر هو الشهر الحرام، فأبطله. النهاية ٣/ ٣٥. (٣) يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه. النهاية ٢/ ٥٣. (٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢١٦، والهيثمي في الزوائد ٥/ ١٠٤ عن علي بلفظه وقال رواه أبو يعلى وفيه ثعلبة بن يزيد الحماني وثقه النسائي وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout