الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
قَال الزّّبيرُ بْنُ بَكَّّار: كَانَ رَجُلًاً صَالِحًا، وَفِيهِ دُعَابَةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: نَفَّلهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيْلَى ابْنَةَ الْجُودِيِّ، وَكَانَ أَبُوهَا عَرَبِيًّا مِنْ غَسَّانَ أَمِيرٍ دِمَشْقَ، لِأَنَّهُ كَانَ نَزَلَهَا قَبْلَ فَتْحِ دِمَشْقَ فَأَحَبَّّهَا وَهَامَ بِهَا وَعَمِلَ فِيهَا الْأَشْعَارَ، وَأَسْنَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ الزُّبَيْرَ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ فَرَأَى ابْنَةَ الْجُودِيِّّ وَحَوْلَهَا وَلَائِدٌ، فَأَعْجَبْتُهُ وَعَمِلَ فِيهَا:
تَذْكِّرَتْ لَيْلَى وَالسِّّمَاوَةُ «١» بَيْنَنَا ... فَمَا لِابْنَةُ الْجُودِيِّّ لَيْلَى وَمَا لِيَا
وَأَنَّى تُلَاقِيهَا بَلَى وَلِعَلَّّهَا ... إِنَّ النَّّاس حَجّّوا قَابِلا أَنْ تُوَافِيَا «٢»
[الطّويل] فَلَمّا سَمِعَ عُمَرَ الشَّعْرَ قَالَ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ: إِنْ ظَفِرْتُ بِهَا فَادْفَعْهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَفَعَلَ، فَأَعْجَبُ بِهَا وَآثَرُهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَلَامَتُهُ عَائِشَةُ فَلَمْ يُفِدْ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ جَفَاهَا حَتَّى شَكَّتَهُ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَفْرَطْتُ فِي الْأَمْرَيْنِ.
وَرَوِى عَبْدُ الرَّّزّاق، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي حَدِيثِ ذَكَرَهُ:
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يُجْرِبْ عَلَيْهِ كَذِبَةٌ قَط.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: كَانَ شُجَاعًا رَامِيًا حَسَنَ الرَّمْيِ، وَشَهِدَ الْيَمَامَةَ، فَقَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَكَابِرِهِمْ، مِنْهُمْ مُحْكَّمُ الْيَمَامَةِ، وَكَانَ فِي ثَلَمَةٍ مِنَ الْحِصْنِ، فَرَمَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ نَحْرَهُ فَقَتَلَهُ، وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ تِلْكَ الثُّلْمَةِ.
وَشَهِدَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ. وَأَخُوهُ مُحَمَّدٌ مَعَ عَلِيٍّ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ، مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَذَكَرَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايِعُ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتُ عَائِشَةَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الَّّذِي أَنْزَلَ اللََّّه فِيهِ: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) [الأحْقَاف: ١٧]، فَأَنْكَرْتُ عَائِشَةُ ذَلِكَ مِنْ رَوَاءِ الْحِجَّابِ.
1 (١) السّماوة: بفتح أوله وبعد الألف واو: بادية بين الكوفة والشام أرض مستوية لا حجر فيها. وماء بالبادية. وقيل السماوة: ماء لكلب. انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٧٣٤. (٢) ينظر البيتان في أسد الغابة في الترجمة رقم (٣٣٤٤) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout