صَفْوَانُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَليه وَسَلّم مَكّةَ قُلْت: لَأَلْبَسَنَّّ ثِيَابِي، وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ فَلَأَنْظُرْنَّّ مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وسلم ... الْحَدِيث.
وَبِهِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، بَايعهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَأَبَى، وَقَالَ: إِنَّهُ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.
فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَبَّاسِ يَسْتَشْفِعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَكَلَّمَهُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهِ: وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، مِنْ طَرِيقٍ يَزِيدَ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى حَدِيثُهُ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ فِي تَفْسِيرِهِ.
وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَفْوَانَ، وَكَانَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ بَلَاَءٌ حَسَنٌ، وَكَانَ صَدِيقًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََّّه، بَايعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «َلاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»ِ .
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عِيّاش، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ جِئْتُ بِأَبِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، اجْعِل لأَبِي نَصِيبًا مِنَ الْهِجْرَةِ. فَقَالَ: إِنَّّهُ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»ِ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى الْعَبَّاسِ مُدَلّّا، فَقُلْت: قَدْ عَرَفْتَنِي؟ قَالَ: أَجَل. قُلْت: فَاشْفَعْ لِي. فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ «١»، فَقَالَ: يَا نَبِيُّ اللَّه، قَدْ عَرَفْتُ فُلانًا، وَاَلَّّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ، جَاءَ بِأَبِيهِ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ: «َلاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ»ِ . قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَمَدَّّ يَدَهُ فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ، وَقَالَ: «َأَبْرَرْتُ قَسْمَ عَمّّي وَلاَ هِجْرَةَ»َ .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ، وَابْنُ السِّّكَنِ، وَالْبَاوَرْدِيُّّ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، مِنْ طَرِيقٍ عَنْ يَزِيدَ بِنَحْوِهِ.
وَقَدْ رَوَىَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لِيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَنَّهُ سَأَلَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ كَمَا مَضَى فِي تَرْجَمَتِهِ، وَلَمْ أَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا مَنْسُوبًا فِي قُرَيْشٍ.
وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ جُمْحِي، وَلَيْسَ هُوَ وَلَدُ صَفْوَانَ بْنُ أُمَيَّةَ الْآتِي فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، فَإِنَّهُ صَغِيرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ وَلَا رِوَايَةً، وَهَذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّّ لَهُ هِجْرَةً وَسَمَاعًا.
أَخْو عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ أَمِيرُ الطَّائِفُ لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم.
1 (١) في أ: برد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout