الصَّّحَابَّةُ، وَهَذَا لِشَرَفِ مَنْزِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطُوا كُلَّ مَنْ رَآهُ حُكْمُ الصَّّحَابَةِ [(١)] .
وقال سيّد التّابِعِينُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّّبِ: الصَّّحَابِي مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنَ، وَغَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ [(٢)] .
ووَجههُ أَنَّ لصُحَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَفًا عَظِيمًا فَلَا تَنَالُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ طَوِيلٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْخَلْقُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهِ الشَّخْصُ كَالْغَزْوِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى السَّّفَرِّ الَّّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ، وَالسِّّنَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الْمُزَاجُ.
وَقَالَ بَدْرُ الدّّيْنِ بْنُ جَمَاعَةَ [(٣)]: وهذا ضعِيف، لأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَاَ يُعَدُّ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه الْبُجَلِيُّّ، وَوَائِلُ بْنُ حَجَرٍ وَأَضْرَابُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَاَ خِلَاَفَ أَنَّهُمْ صَحَابَةُ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّّ: وَلاَ يَصِحُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّّبِ، فَفِي الإِسْنَادِ إِلَيْهِ مُحَمَّّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّّ شَيْخُ ابْنُ سَعْدٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ [(٤)] .
وقال الواقدِيّ: وَرَأَيْتُ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: كُلُّ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ وَقَدْ أَدْرَكَ الْحَلْمَ فَأَسْلَمَ وَعَقْلَ أَمْرِ الدِّّينِ وَرَضِيَهُ فَهُوَ عِنْدَنَا مِمَّّنِ صَحِبِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ [(٥)] .
وهذا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مِمَّّنِ هُمْ دُونَ الْحَلْمِ وَرَوَوْا عَنْهُ كَعَبْدِ اللََّّه بْنِ عبّاس، وَسَيِّّدِي شَبَابُ أَهْلِ الْجَنّْةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
قَال العِراقِيُّّ: وَالتَّّقِيِيدُ بِالْبُلُوغِ شَاذَّّ [(٦)] .
وقال السّيوطيّ فِي «تَدْرِيبِ الرَّّاوِي»ِ: وَلَاَ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ عَلَى الصَّّحِيحِ، وَإِلَّا لَخَرَجَ مَنْ أَجْمَعَ عَلَى عَدَّهِ فِي الصَّّحَابَّةِ.
وَالْأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الصَّّحَابِيِّّ أَنَّهُ «َمَنْ لَقِيَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ مُسْلِمًا وَمَاتَ عَلَى إِسْلَامِهِ.
[(١)] المقدمَةُ ص ١١٨، وَفَتَحَ الْمُغِيثُ لِلْعِرَاقِيِّ ٤/ ٣، ٣١.
[(٢)] الكفَاية ٦٩، وعُلُومُ الْحَدِيثُ ٢٩٣، المنهل الرَّّويّ ١١٧، تدرِيب الرَّّاوي ٢/ ٢١١.
[(٣)] المنهل ١١٧ بتصَرِّف، وَتَدْرِيبُ الرَّّاوِي ٢/ ٢١١.
[(٤)] تدريب الرّاوي ٢/ ٢١٢.
[(٥)] فتح الْمُغَيثُ ٤/ ٣٢ والْكِفَايَةُ ٥.
[(٦)] فتح المغِيثُ ٤/ ٣٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout