بالراء، من بني الأَعْرَجِ بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ مُنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. قَالَ ابْنُ السِّّكِنِ: حَدِيثُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ حَبّّانَ: الأَسْلَعُ السَّعْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الأَعْرَجِ بْنِ كَعْبٍ، يُقَالُ: إِنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ خَبَرَهُ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ.
وَقَالَ الطّّبَرانِيُّّ فِي التَّرْجَمَةِ: الْأَسْلَعُ بْنُ شَرِيكٍ الأَشْجَعِيُّ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثُهُ مِنْ طَرِيقَيْنَ:
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْأَسْلَعُ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدَمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْحَلَ لَهُ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: «َيًّا أَسْلَعُ، قُمْ فَأَرْحَلِ»ُ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، أَصَابِتِنِي جَنَابَةُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ [النِّسَاءِ ٤٣] فقالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:
«َقِمْ يَا أَسْلَعُ فَتَيمَّّمَ»، قَالَ: فَقُمْتُ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ رَحَلَتْ لَهُ، فَسَارٌ حَتَّى مَرَّّ بِمَاءً، فَقَالَ لِي:
«يَا أَسْلعُ مَسّ- أَوْ أَمْسَ- هَذَا جِلَدَكَ»َ .
قال: فَأَرَانِي التَّيَمُّمُ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفِقَيْنَ انْتَهَى.
ثم سَاقَهُ مِنْ طَرِيقٍ يَحْيَى الْحَمَّانِيّ، عَنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ: الأَسْلَعُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الأَعْرَجِ ابْنُ كَعْبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي «َالْأَحْكَامِ»ِ عَنْ يَحْيَى، ثُمَّ سَاقَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ رَزَيْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنْتُ أَرْحَلُ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةً فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللََّّه صلّى اللهُ عَلَيه وَسَلّم الرِّحْلَةَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيْتُ أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتُ أَوْ أَمْرَضَ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَرَحِلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتْ بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ لَحِقَتْ رَسُولُ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: «َيَا أَسْلَعُ، مَا لِي أَرَى رَحَلَتُكَ تَغَيَّّرَتُ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََّّه، لم أَرْحَلْهَا، رَحِلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: وَلَمْ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةً، فَخَشِيْتُ الْقُرَّّ عَلَى نَفْسِي، فَأَمَرْتُهُ فَرَحِلَهَا، وَوَضَعْتُ أَحْجَارًا فَأَسْخَنْتُ مَاءً فَاغْتَسَلْتُ بِهِ،
فَأَنْزَلَ اللََّّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى. إِلى قَوله: عَفُوًّا غَفُورًا [النِّساءُ ٤٣] .
قلت: وَهَذِه الْقِصَّةُ فِيهَا شِبْهُ يَسِيرٌ مِنَ الأُولَى، وَبَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ ظَاهِرَةً، فَحَمَلَ الطَّبَرَانِيُّ وَجَمَاعَةُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَعَ لِلْأَسْلَعِ، وَيُؤَيَّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مُنْدَّةَ قَالَ فِي تَرْجَمَتِهِ: أَسْلَعَ ابْنُ شَرِيكِ بْنِ عَوْفٍ الأَعْرَجِيِّ، ثُمَّ يَرْوِي مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ الدَّارِمِيِّّ، قَالَ: سَأَلْتُ بَعْضَ بَنِي عَمّّ الْأَسْلَعُ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ الْأَسْلَعُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ عَوْفٍ. انْتَهَى. وَقَالَ خَلِيفَةُ فِي تَارِيخِهِ: وَمِنْ بَنِي الأَعْرَجِ بْنِ كَعْبٍ: الْأَسْلَعُ بْنِ شَرِيكٍ. رَوِىَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَلَمَ
[(١)] تَجْرِيدُ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ ١/ ١٥، الْوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ ١/ ٤٩، بقِي بْنُ مَخْلَدٍ ٥٣٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout