وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ: كَانَ ذَلِكَ فِي شَوَّال. قَالَ الْبَغَوِيّ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَيِّتٍ صَلّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللََّّه بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ أَسْعَدُ بْنَ زُرَارَةَ. هَذَا قَوْلُ الأَنْصَارِ. وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ السِّرَاجِ فِي «َتَارِيخِهِ»َ، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نَبِيْطٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّى أُمَّهَا وَخَالَتُهَا رِعَاثًا مِنْ تُبْرٍ وَذَهَبَ فِيهِ لُؤْلُؤٍ، وَكَانَ أَبُوهُمَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَوْصَى بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ عَبْدُ الرّّزّاق، عنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَكَانَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعُقْبَةِ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ الشَّوْكَةُ فَكَوَاهُ ...
الحديث. وكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قُلت: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.
أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَهِيَ شَاذٍّّةٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَهِيَ شَاذَّةٌ أَيْضًا. وَرَوَاهُ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ عَنْ قِصَّةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. وَاللََّّه أَعْلم.
وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَالتَّّوَارِيخَ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ بَدْرٍ.
وَوَقَعَ فِي الطّّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زُفَرِ بْنِ وَثَيْمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُورِثَ امْرَأَةَ أُشِيمَ الضَّّبَابِيُّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ فَصَحَّّف. وَاَللََّّه أَعْلمُ، وَإِلَّا فَيُحْمَلُ [(١)] على أنهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ آخَرُ. انْتَهَىَ.
ذكر في الّذي قبله إِن ثَبَتَ. [وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورُ فِي تَرْجَمَتِهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَسْعَدَ ابْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ. فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ ابْنُ [(٣)] أسعد. قَال: وَهُو عَبْدُ اللَّه هذا [(٤)]] .
بْنَ الْفَاكِهِ. يَأْتِي فِي أَسْعَدِ بْنِ يَزِيدَ.
[(١)] في د فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ.
[(٢)] سيرة ابن هشَام ١/ ٤٢٩، الطبقات الكُبرِىُّ ٣/ ٤٥٦.
[(٣)] في ب، ج أن ابن.
[(٤)] سقط في أ.
[(٥)] هذه التَّرجمَةُ سَقَط فِي أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout