وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي «َالزّّهِدِ»ِ عَنْ حَيْوَةَ «َ١» بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ- أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ قَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا ظُهُورَنَا جَسُورًا فِي جَهَنَّمَ؟
تَقُولُونَ: أَفْتَانَا بِهَذَا ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ الزّّبَيْرُ بْنُ بَكّّارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْفَظُ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وآلِهِ وسلم، وَيَسْأَلُ مَنْ حَضَرَ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهُ، وَكَانَ يَتْبَعُ آثَارُهُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ صَلّى فِيهِ، وَكَانَ يُعْتَرِضُ بِرَاحِلَتِهِ فِي طَرِيقٍ رَأَى رَسُولِ اللَّّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ عَرَضَ نَاقَتَهُ، وَكَانَ لَا يَتْرُكُ الْحَجّّ، وَكَانَ إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَقِفُ فِي الْمَوْقِفِ الّّذِي وَقَفَ فِيهِ رَسُولُ اللَّّه صلى اللّه علَيهِ وآلِهِ وسلم.
وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيّّ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، حَدَّّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّّثَنَا سَعِيدٌ- وَهُوَ أَخُو إِسْحَاقَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدُّ اتِّّقَاءً لِلْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللََّّهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: صَحَبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدَّّثٌ عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا.
وَفِي «َالزّّهِدِ»ِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عُمَرَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ مَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَّاَّ بَكَىًّ، وَلاَ مَرَّّ عَلَى رُبْعِهِمْ إِلَّاَّ غَمْضَ عَيْنَيْهِ.
وَأَخْرَجَهُ الدَّّارِمِيُّّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي تَارِيخِ أَبِي الْعَبَّاسِ السِّّرّاجِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديث:
١٦] يَبَكِي حَتَّى يَغْلِبُهُ الْبُكَاءُ.
وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قِيلَ لِنَافِعٍ: مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ فِي مَنْزِلِهِ؟ قَالَ:
الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاَةٍ، وَالْمُصْحَفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا. وَعِنْدَ الطَّّبَرَانِيِّّ- وَهُوَ فِي الْحِلْيَةِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ نَافِعٍ- أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعٌ، أَسْحَرْنَا، فَيَقُولُ: لاَ، فَيُعَاوِدُ، فَإِذَا قَالَ نَعَمْ قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللََّّه حَتَّى يُصْبِحَ.
وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ أَحْيَا بَقِيَّةُ لَيْلِهِ «َ٢» وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ: إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي جَمَاعَةٍ صَلّى إِلَى الصَّّلاةِ الأُخْرَى. وَفِي «َالزّّهِدِ»ِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنْبَأَنَا «٣» عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّّيَ
1 (١) في أ: صفوة. (٢) في أ: ليلته. (٣) في أ: أخبرنا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout