يَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ فِيهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ عَلَيْهَا النَّبِيُّّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلّا ابْنَ عُمَرَ.
وَفِي «َالشّّعَبْ»ِ لِلْبَيْهَقِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مِثْلُ عُمَرَ فِي الْفَضْلِ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: كَانَ عُمَرُ فِي زَمَانٍ لَهُ فِيهِ نَظَرَاءُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ نَظِيرٌ.
وَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ شَهِدَتْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِشَهِدَتْ لِابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ وَجْهٍ صَحِيحٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ مَاتَ خَيْرٌ مِنْ بَقِيَ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ: مَا رَأَيْت رَجُلًا أَوْرَعَ مِنْ ابْنِ عُمَرَ.
وَأَخْرَجَ السِّّرَّاجَ فِي «َتَارِيخِهِ»، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: مَرَّّ أَصْحَابُ نَجْدَةِ الْحُرُورِيِّ بِإِبِلٍ لِابْنِ عُمَرَ، فَاسْتَاقُوهَا فَجَاءَ الرَّاعِي، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، احْتَسَبَ الْإِبِلَ، وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرُ. قَالَ: فَكَيْفَ تَرَكُوكَ؟ قَالَ: انْفَلْت مِنْهُمْ لِأَنَّك أَحَبُّّ إلَيَّّ مِنْهُمْ، فَاسْتَحْلَفَهُ، فَحَلَفَ، فَقَالَ: إنِّي أَحْتَسِبُك مَعَهَا، فَأَعْتَقَهُ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: هَلْ لَك فِي نَاقَتِكِ الْفُلَانِيَةِ؟ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْت احْتَسَبَ الْإِبِلَ، فَلِأَيِّّ مَعْنَى أَطْلَبُ النَّاقَةَ؟.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: أَعْتَقُ عَبْدَ اللََّّهِ بْنِ عُمَرَ جَارِيَةً لَهُ يُقَالُ لَهَا رَمْثَةٌ كَانَ يُحِبُّّهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ اللََّّه تَعَالَى يَقُولُ: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عِمْرَانُ: ٩٢] .
[وقال ابنُ الْمُبَارِك: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّّ عَبْدَ اللََّّهِ بْنُ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِهْرَاسٌ فِيهِ مَاءٌ فَيُصَلِّي مَا قَدَرَ لَهُ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ فَيَغْفِي إغْفَاءَ الطَّائِرِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأَ، ثُمَّ يُصَلِّي فَيَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَغْفِي إغْفَاءَ الطَّائِرِ، ثُمَّ يَثْبُ فَيَتَوَضَّّأٌ ثُمَّ يُصَلَّّي، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسًا] .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّّ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى عَبْدُ اللََّّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ فِي نَافِعٍ لِعَبْدِ اللََّّه بْنِ عُمَرَ عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارً، فَقِيلَ لَهُ: مَاذَا تَنْظُرُ؟
قَال: فَهَلّا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ هُوَ حُرٌّّ «١» .
وقَال عَبْدُ الرَّّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزِّّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: مَا لَعَنَ ابْنَ عُمَرَ خَادِمًا قَطُّ إِلَّاَّ وَاحِدًا، فَأَعْتَقَهُ.
1 (١) في أ: خير.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout