وَلَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فَكَانَ يَعْتِقُ مِنْهَا وَيَعُولُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِخَمْسَةِ آلَافٍ، وَكَانَ يَفْعَلُ فِيهَا كَذَلِكَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي «َالزُّهْدِ»ِ بِسَنَدٍ آخَرَ إلَى ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ الدَّارَ الدَّّارْقُطْنِيُّّ فِي «َالْأَفْرَادِ»ِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي يَحْيَى قَالَ: لا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إنَّ اللََّّه عَزَّ وَجَلَّ سَمَّّى أَبَا بَكْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّّيَقَا.
وَمَنَاقِبُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَثِيرَةً جَدٍّّا، وَقَدْ أَفْرَدَهُ جَمَاعَةً بِالتَّصْنِيفِ، وَتَرْجَمَتِهِ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرٍ قَدْرَ مُجَلَّدَةً، وَمَنْ أَعْظَمَ مَنَاقِبَهُ قَوْلُ اللََّّه تَعَالَى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التُّوبة: ٤٠] فإِنَّّ الْمُرَادُ بِصَاحِبِهِ أَبُو بَكْرٍ بِلَا نِزَاعٍ، إِذْ لَا يُعْتَرِضُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ، لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ أَرَيقُطَ الدَّلِيلُ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ يَصْحَبْهُ فِي الْغَارِّ سِوَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ عَبْدَ اللََّّه بْنِ أَبِي بَكْرٍ اسْتَمَرَّّ بِمَكَّةَ، وَكَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَإِنْ كَانَ تَرَدُّّدَهُمْ «١» إِلَيْهِمَا مُدَّةً لُبْثِهِمَا فِي الْغَارِّ اسْتَمَرَّتْ لِعَبْدِ اللََّّه مِنْ أَجْلِ الْإِخْبَارِ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُمَا، وَعَامِرٌ بِسَبَبِ مَا يَقُومُ بِغِذَائِهِمَا مِنَ الشِّيَاهِ، وَالدَّلِيلِ لَمْ يَصْحَبْهُمَا إِلَّا مِنَ الْغَارِّ، وَكَانَ عَلَى دِيْنِ قَوْمِهِ مَعَ ذَلِكَ كَمَا فِي نَفْسِ الْخَبَرِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ،
مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّّ النَّبِيَّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُمَا فِي الْغَارِ: «َمَّا ظَنَّّكَ بِاثْنَيْنِ اللََّّه ثَالثُهمَا»ُ «٢» .
والأَحَادِيثُ فِي كَوْنِهِ كَانَ مَعَهُ فِي الْغَارِّ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةَ، وَلَمْ يُشْرِكْهُ فِي هَذِهِ الْمَنَقَّبَةِ غَيْرُهُ.
وَعِنْدَ أَحْمَدَ، مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «َلَوْ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةِ مَا خَالَفْتُكُمَا»ُ .
[وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ طَرِيقِ الْوَضِيْنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ «٣»، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- أَنَّّ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيه وآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ اسْتَشَارَ، فَقَالَ كُلّّ بِرَأْيِهِ، فَقَالَ: «َإِنَّّ اللََّّه يُكْرَهُ فَوْقَ سَمَائِهِ أَنْ يَخَطَّأَ أَبُو بَكْرَ»ٍ] .
وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى، مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ الْحَيْثِيِّ «٤»، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللََّّه
1 (١) في أ: ترددهما. (٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٥/ ٤، ٦/ ٨٣. ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٥٤، عن أنس بن مالك ... الحديث. كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه (١) . حديث رقم (١/ ٢٣٨١)، وأحمد في المسند ١/ ٤. وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٥٧٦. (٣) في أ: أنس. (٤) في أ: الحنفي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout