خِلَافَةٌ مُعَاوِيَةَ. وَكَانَ قَدْ سَكَنَ الْمُزَّةَ [(١)] من عَمَل دِمَشْقَ، ثُمَّ رَجَعَ فَسَكَنَ وَادِيَ الْقُرَى [(٢)]، ثم نَزَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ بِهَا بِالْجَرْفِ. وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. وَقَدْ رَوِىَ عَنْ أُسَامَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَبُو وَائِل، وَآخَرُونَ، وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ وَأَحَادِيثُهُ شَهِيْرَةَ.
من بني ثَعْلَبَةَ بْنُ يَرْبُوعَ، قَالَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ.
وَقِيل: مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَهُ ابْنُ حَبّّانَ. وَقِيلَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِل، قَالَهُ ابْنُ السِّّكِنِ وَابْنُ مِنْدَةَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا الذُّبْيَانِيُّّ الْغَطَفَانِيُّّ. وَتَعَقَّبُهُ الرّّشَاطِيّ بِأَنَّ بَكْرًا لَيْسَ لَهُ مِنْ الْوَلَدِ مِنْ سُمِّيَ ثَعْلَبَةَ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُمْ فِي نَسَبِهِ الذُّبْيَانِيُّّ الْغَطْفَانِيُّّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ، وَاللََّّه أَعلم.
قَالَ البُخَارِيُّّ: أُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ أَحَدُ بَنِي ثَعْلَبَةَ لَهُ صُحْبَةُ. رَوَىَ حَدِيثُهُ أَصْحَابُ السُّنَنَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَمِنْ حَدِيثِهِ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: خَرَجَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَاءَ قَوْمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنَّ بَنِي يَرْبُوعَ [(٤)] قتَلُونَا فَقَالُوا: لاَ تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى [(٥)] . وَرُوِى أُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَذَكَرَ الأَزْدِيُّ وَابْنُ السَّكَنَ
[(١)] المزّة: بالكسر ثم التَّشْدِيدُ: قَرْيَةُ كَبِيرَةُ غَنَّاءً فِي أَعْلَى الْغَوْطَةِ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ مِنْ أَعْلَى دِمَشْقَ. اُنْظُرْ:
مَرَاصِدُ الِاطِّلاعِ ٣/ ١٢٦٦.
[(٢)] وادي القُرى: واد بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ الْمَدِينَةِ كَثِيرٌ الْقُرَى قَالَ جَمِيل:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبَيْتُنَّ لَيْلَةً ... بوَادِي الْقُرَى إِنِّي إِذَا لِسَعِيدِ
انْظُرَ: مَرَاصِدَ الِاطِّلَاعِ ٣/ ١٤١٧.
[(٣)] الثقات ٢١٣، تَجْرِيدُ أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ١٣، تَهْذِيبُ الْكَمَالِ ١/ ٧٧، الطبقاتُ ١٤٨، ١٣٠، تهَذِيب التَّهْذِيبُ ١/ ٢١٠، تقْرِيبُ التَّهْذِيبُ ١/ ٥٣ خُلَاصَةُ تَذْهِيبِ تَهْذِيبِ الْكَمَالِ ١/ ٦٦، الوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ ١٨، ٣٧٥، الكاشف ١/ ١٠٤، الجرح والتَّعْدِيلُ ٢/ ١٠٢١، التارِيخ الكبِيرُ ٢/ ٢١، الْمَجْرُوحِينُ ٢/ ٢٦٩، تراجِم الأَحْبَارُ ١/ ١١١، السابق واللاحِقُ ١٨٠، علل الحَدِيث ٧٦، ٨٣، بقِي بْنُ مَخْلَدٍ ٢١٥، الْمَعْرِفَةُ وَالتَّارِيخُ ١/ ٣٠٤، ٢/ ١١٣/ ٦١٩، جامع الرواة ١/ ٧٨، أَعيَانُ الشَّيعَةِ ٣/ ٢٥١، مُشَاهِيرُ عُلمَاءُ الْأَمْصَارِ ٢٩٣، تَنْقِيحُ الْمَقَالُ ٦٥١، دائِرَةُ مَعَارِفُ الأَعْلَمِيِّ ٤/ ٢٠٠. أسِد الْغَابَةُ ت (٨٥)، الاستِيعاب ت (٢٣) .
[(٤)] يربُوعُ بْنُ حَنْظَلَةَ: بَطْنٌ مِنْ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكٍ، مِنْ تَمِيمٍ، مِنَ الْعُدْنَانِيَّةِ، وَهُمَ: بَنُو يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدٍ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمِ بْنِ مَرّّ بْنِ أَدّّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ مِنْهُمْ: بَنُو رَيَاحٍ، بَنُو سُلَيْطِ، بَنُو صُبَيْرٍ، بَنُو ثَعْلَبَةَ، بَنُو كُلَيْبٍ، وَبَنُو عُرِينَ، وَكَانَتْ الرَّدَافَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي يَرْبُوعَ هَؤُلَاَءِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ أَكْثَرُ غَارَّةً عَلَى مُلُوكِ الْحِيرَةِ مِنْهُمْ، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ جَعَلُوا لَهُمْ الرَّادِفَةَ، وَيَكَفُوا عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ الْغَارَّةِ. اُنْظُرْ: مُعْجَمُ قَبَائِلَ الْعَرَبِ ٣/ ١٢٦٢، الاشتِقَاق لِابن دَرَيْد/ ١٣٥.
[(٥)] أخرَجهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي السُّنَنِ ٢/ ٨٩٠ عَن أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ بِلَفْظِهِ قَالَ الْبُوصِيرِيُّ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout