ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّّ فِي الصَّّحَابَّةِ، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: «َائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ»ٍ «١» .
قلت: والّّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي تَسْمِيَةِ أَبِيهِ خَطَأً، فَإِنَّ الْحَدِيثَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَعْرُوفٌ بِابْنِ مَسْعُودٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَشَرِيكٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّّبِيعِيِّ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي «٢» مَسْعُودٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ «َ٣» التَّعَدُّدُ عَلَى بَعْد.
وَيُقَال ابْنُ صُور «٤» الإِسْرَائِيلِيُّ.
وَكَانَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَسْلَمَ.
وَذَكَرَ الثَّّعَلَبِيُّّ عَنِ الضَّّحّاكِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [البقُرةُ: ١٢١] نزَلْتُ فِي عَبْدِ اللََّّه بْنُ سَلاَمٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ صُورِيَّا، وَغَيْرُهُمَا.
وَذَكَرَ السّّهِيلِيُّّ عَنِ النَّّقِّاشِ أنه أَسْلم، وَخَبَرُهُ فِي قِصَّةِ الزَّانِيَيْنَ وَالرَّّجِمِ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ.
وَقَدْ ذَكَرَ مَكِّيّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: يَا أََيَُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [المائِدة: ٤١]، نزَلت فِي عَبْدِ اللَّه بْنُ صُورِيَّا، وَهَذَا إِنْ صَحَّّ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا يُنَافِيهِ، لَكِنْ فِي التَّارِيخِ الْمُظْفَرِيِّ عَنْ مَكِّيٍّ أَنَّهُ قَالَ: ارْتَدَّ ابْنُ صُورِيًّا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ. فَاللََّّه أَعلم.
ثُم وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي السِّيرَةِ لِابْنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْفَصْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْيَهُودِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَمَا أُنْزِلَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، فَقَالَ مَا نَصُّهُ: وَاجْتَمَعَ أَحْبَارُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَدَارِسِ «٥»، فَأْتَوْا بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زُنِيًّا بَعْدَ إِحْصَانِهِمَا، فَقَالُوا: حُكَّمُوا فِيهِمَا مُحَمَّدًا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطْوَّّلةً، وَفِيهَا:
فَأَخْرَجُوا لَهُ عَبْدُ اللََّّه بْنُ صُورِيَّا فَخَلَاَ بِهِ فَنَاشِدُهُ: «َهَلْ تَعْلَمُ أَنَّّ اللَّه حُكمٌ فِيمَنْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِالرّّجِمِ فِي التّّوُرَاةِ»ِ؟ قَالَ: اللَّهمّ نعم، أَمَّا وَاللَّه يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّّ مُرْسَلً، وَلَكِنَّهُمْ يُحْسِدُونَكَ، قَالَ: فَخَرَجَ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجَمَا
ثُمَّ جَحَدَ
1 (١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤٢٦ عن عبد اللَّه بن مسعود والطبراني في الكبير ١٠/ ٧٥ (٢) في أ: ابن. (٣) في أ: تحرق. (٤) في ب: صورا. (٥) في أ: الرواس.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout