وَكَانَا مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِمَا، وَأَنْطَقَهُ، فَدَعَاهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَا، فَدَعَا لَهُمَا بِخَيْرٍ، وَكَتَبَ لِأَرْطَأَةٍ كِتَابًا، وَعَقْدَ لَهُ لِوَاءً، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةِ [(١)] بذلك اللواء، قَال: وَأَخَذِ اللِّوَاءِ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ فَقَتَلَ.
وَذَكَرَهُ الرَّّشاطِيُّّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ بِنَحْوِهِ، وَسُمَّّى أَخَاهُ دُرَيْدُ بْنُ كَعْبٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ [(٢)] قال: أَرطاةُ بْنُ شُرَاحِيلَ بْنِ كَعْبٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّخْعِ [(٣)] .
وذكر عن هِشَامِ بْنُ الْكَلْبِيِّّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنَ النَّخَعِ- أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَالْجَهِيْشُ وَاسْمُهُ الْأَرْقَمُ. وَسَيَأْتِي فِي الْأَرْقَمِ.
وَلأَرْطَاةِ ذِكَرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِنْشِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّتُ النَّخْعُ بِعُمَرَ فَأَتَاهُمْ فَتَصَفَّحُهُمْ، وَهُمْ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَرْطَاةً، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى السُّرْوَ فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا، سَيَّرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ [(٤)]، فقاتلوا. فَقَاتَلُوا: بَلْ نَسِيرٌ إِلَى الشَّامِ. قَالَ: سَيَّرُوا إِلَى الْعِرَاقِ، فَسَارُوا إِلَى الْعِرَاقِ.
روَاه عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ حَنْشٍ: سَمِعْتُ أَبِي الْحَارِثِ يَذْكُرُهُ، قَالَ: قَدَّمْنَا مِنَ الْيَمَنِ فَنَزَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرَ، فَطَافَ فِي النَّخْعِ- نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَأَتَيْنَا الْقَادِسِيَّةَ، فَقُتِلَ مِنَّا كَثِيرٌ، وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ قَلِيلٌ، فَسَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ النَّخْعَ وَلَوْا أَعْظَمُ الْأَمْرَ وَحَدَّه.
وكان اسْمه عَبْدُ مَنَافِ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّه.
[(١)] القادسيّة: قَريَة قَرب الْكُوفَةِ مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكُوفَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَرَسَخًا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَذِيبِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ عِنْدَهَا كَانَتْ الْوَقْعَةُ الْعُظْمَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفَارِسَ قُتِلَ فِيهَا أَهْلُ فَارِسٍ وَفُتَحَتْ بِلَاَدِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. اُنْظُرْ: مَرَاصِدَ الِاطِّلَاعِ ٣/ ١٠٥٤.
[(٢)] في أ، د الطَّبَقَاتِ الْكُبَرِىُّ.
[(٣)] في أ، د النَّخعِيِّ.
[(٤)] العراق: المشْهُورُ هُو مَا بَيْنَ حَدِيثَةِ الْمُوَصِلِ إِلَى عَبَّادَانَ طُولًا وَمَا بَيْنَ عَذَيْبِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حِلْوَانَ عَرْضًا وَسُمّّيَ بِالْعِرَاقِيِّينَ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ جَنْدِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعِرَاقِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْ يَخْتَصُّ بِهِ وَسَمّّيَ عِرَاقًا لِأَنَّ اسْمَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ إِيرَانٌ فَعَرَبَهَا الْعَرَبُ وَقَالُوا: عِرَاقٌ وَقِيلَ سُمّّي عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضٍ وَخُلُوّهَا مِنْ جِبَالِ تَعْلُو وَأُوْدِيَةٍ تَنْخَفِضُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. م/ ٢/ ٩٢٦.
[(٥)] سيرة ابن هشام ١/ ٢٨٧، المغَازِيُّ ١٠٣، الأُسَامِي وَالْكِنِّىُّ ٣٠٦، مسنَدُ أَحْمَدُ ٣/ ٤١٧، طبقَاتُ ابْنُ سَعْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout