قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّّ: كَانَ عَبْدُ اللَّه بْنُ خَازِمٍ مَنْ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ عَشَرَ سِنِينَ.
وَقَالَ السّّلامِيُّ فِي تَارِيخِهِ: لَمّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزَّّبَيْرِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ خَازِمٍ فَأَقَرَّّهُ عَلَى خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فَلَمْ يُقْبَلْ، فَلَمَّا قَتَلَ مُصْعَبُ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بِرَأْسِهِ فَغَسَلَهُ وَصَلّى عَلَيْهِ، ثُمَّ ثَارَ عَلَيْهِ وَكِيعُ بْنُ الدَّوْرَقِيَّةِ فَقَتَلَهُ.
وَحَكَى ذَلِكَ الطّّبَرِيُّّ بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ، وَذَلِكَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ.
وَقِيل: إِنَّ الرَّأْسَ الَّتِي وَجَّهَتْ لَهُ هِيَ رَأْسُ عَبْدِ اللََّّه بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَنَّ قَتْلَهُ هُوَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَذَكَرَهُ خَلِيفَةٌ فِي فَتْحِ خُرَاسَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّّه بْنِ عَامِرٍ، وَأَنَّهُ قَامَ بِالنَّاسِ «١» فِي وَقْعَةِ فَارَانَ بِبَاذِغِيس، فَأَقَرَّّهُ ابْنُ عَامِرٍ عَلَى خُرَاسَانَ حَتَّى قَتَلَ عُثْمَانَ.
وَقَالَ الْمُبْرّّدُ فِي «َالْكَامِلِ»ِ فِي قَوْلِ الْفَرْزْدَقِ:
عَضّت سُيُوفُ تَمِيمُ حِينَ أَغْضَبَهَا ... رأسُ ابْنُ عَجْلِيٍّ فَأَضْحَى رَأْسَهُ شَذْبًا «٢»
[البِسِيط] ابن عجلِي: هُوَ عَبْدُ اللَّّه بْنُ خَازِمٍ، وَعَجْلِي أُمُّهُ، وَكَانَتْ سَوْدَاءً، وَكَانَ هُوَ أَسْوَدُ، وَهُوَ أَحَدُ غَرْبَانَ الْعَرَبَ.
وَسَأَلَ الْمُهَلَّبَ عَنْ رَجُلٍ يُقَدِّمُهُ فِي الشّّجَاعَةِ. فَقِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ خَازِمٍ! فَقَالَ: إِنَّمَا سَأَلْتُ عَنِ الإِنْسِ. وَلَمْ أَسْأَلْ عَنِ الْجِنِّ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَوْمًا عِنْدَ عُبَيْدِ اللََّّه بْنِ زِيَادٍ وَعِنْدَهُ جَرَذَ أَبْيَضَ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَالِحٍ، هَلْ رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا، وَدَفَعَهُ لَهُ فَنَضًا إِلَى عَبْدِ اللََّّه وَفَزَّعَ وَاصْفِرْ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللََّّه: أَبُو صَالِحٍ يَعْصِي السُّلْطَانِ، وَيَطِيعُ الشَّيْطَانِ، وَيَقْبِضُ عَلَى الثَّعْبَانِ، وَيَمْشِي إِلَى الْأَسَدِ، وَيُلْقِي الرِّمَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ يَجْزِعُ مِنْ جَرَذَ، أَشْهَدُ أَنَّ اللََّّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [وَأَرْخُ اللَّيْثَ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا أَسْنَدَهُ أَبُو بِشْرٍ الدَّوْلَابِيُّ وَفَاتَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ] «٣» .
1 (١) في أ: بأمر الناس. (٢) البيت منه قاله الفرزدق يهجوا به حازم السلمي وكانت أمه سوداء واسمها عجلي. الشذب: المقطوع والبيت في ديوانه ص ٨٣. (٣) سقط في ط. (٤) أسد الغابة ت (٢٩١٢)، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٠٧، الطبقات الكبرى ٤/ ١٥٨- ٦/ ٣٣٦، ٣٨٥- ٨/ ٤٦٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout