ثُمَّ قَدِمَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فَسَأَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا السَّهْمَ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ: أَنَا بَرِّيَّتُهُ وَرَشْتُهُ، وَأَنَا رُمَيْتُ بِهِ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّه، أكرمُ [اللَّه] «١» عبد اللَّه بَيْدُك وَلَمْ يَهَنَّكْ بِيَدِهِ، قَالَ: وَمَاتَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَفِيهِمْ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَهُوَ وَاه، قَالُوا: لَمَّا مَاتَ نَزَلَ حُفْرَتَهُ عُمَرَ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ يُعَدُّّ مِنْ شُهَدَاءِ الطَّّائِفِ.
قَال الْمُرْزَبَانِيُّ فِي مُعْجَمِ الشّّعِرَاءِ: أَصَابَهُ حَجَرٌ فِي حِصَارِ الطَّّائِفِ فَمَاتَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَدْ تَزَوَّّج عَاتِكَةٍ وَكَانَ بِهَا مُعَجِبًا فَشَغَلْتُهُ عَنْ أُمُورِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: طَلّقُهَا فَطَلَّّقَهَا ثُمَّ نَدِمَ فَقَالَ:
أَعَاتِكِ لاَ أَنْسَاكَ مَا ذَرَّّ شَارِقٌ ... وَمَا لَاَحَ نَجْمٌ فِي السِّّمَاءِ مُحَلَّّقً
لَهَا خَلْقَ جُزْلٍ وَرَأْيٍ وَمُنْصِبٍ ... وَخَلَقَ سُوِيّ فِي الْحَيَاةِ وَمُصَدَّقِ
وَلَمْ أَرَ مِثْلِيْ طَلَّقِ الْيَوْمِ مِثْلَهَا ... وَلَاَ مِثْلَهَا فِي غَيْرِ شَيْءٍ تَطَلُّّق
[الطَّوِيل] وَلهُ فِيهَا غَيْرُ هَذَا.
فِرّق لهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَمَرَهُ بِمُرَاجَعَتِهَا (فَرَاجِعْهَا) «٢» وَمَاتَ وَهِيَ عِنْدَهُ، وَلَهَا مِرْثِيَّةٌ.
رَوَى الْبُخَارِيُّّ فِي «َتَارِيخِهِ»ْ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّّ عَبْدَ اللََّّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ تَزَوَّّج «٣» عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أُخْتَ سَعِيدِ بْنَ زَيْدٍ وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا عِنْدَ مَوْتِهِ: لَكَ حَائِطِي وَلَا تَزَوّّجِي «٤» بَعْدِي. قَالَ: فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عَدَّتُهَا خَطَبَهَا عُمَرُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي تَزْوِيجِهِ.
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، فَذَكَرَ مُعَاتَبَةً عَلِيًّّ لَهَا عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي «َالْمَغَازِي»ِ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَفَّنَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم فِي بَرْدِي حَبْرَةَ حَتَّى مَسّّا جِلْدَهُ ثُمَّ نَزَعَهُمَا، فَأَمْسَكَهُمَا عَبْدُ اللَّّه لِيَكْفّّن فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَمَا كُنْتُ لِأَمْسِكَ شَيْئًا مَنَعَ اللَّّه رَسُوله مِنْهُ فَتَصَدَّقَ بِهِمَا.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُرْوَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ضَمِنَ حَدِيثٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ،
1 (١) ليس في أ. (٢) ليس في أ. (٣) في أ: كان زوج عاتكة. (٤) في أ: ولا تتزوجي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout