خَرَجْنَا إِلَى مَكّّة مَعَنَا حَجَّاج قَوْمِنَا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ بَيْعَةِ الْعُقَبَةِ. قَالَ: فَقَالَ الْعَبّّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، هَلْ تَدْرُونَ عَلَامٌ تَأْخُذُونَ مُحَمَّدًا؟ فَإِنَّكُمْ تَأْخُذُونَهُ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ إِذَا نَهَكْتُمْ أَسْلَمْتُمُوهُ، فَمِنَ الْآنَ فَاتْرَكُوهُ، وَإِنْ صَبَرْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَخُذُوهُ. قَالَ: فَقُلْنَا: بَلْ نَأْخُذُهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ اللََّّه بْنُ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ، قَالَ:
فَقَالَ عَاصِمٌ: وَاللَّه مَا قَالَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ إِلاَّ لِيَشُدَّّ لِرَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وَسَلّم الْعَقْدَ. قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَا قَالَ ذَلِكَ إِلَّاَّ لِمَحْضَرٍ عَبْدِ اللَّّه بْنِ أُبَيِّّ بْنِ سَلْول.
قَال: وَأَقَامَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّةَ حَتَّى هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَليه وَسَلّم إِلَى الْمَدِينَةِ فَهَاجِرَ، وَكَانَ أَنْصَارِيّا مُهَاجِرِيًّا، وَاسْتَشْهِدَ بِأَحَدٍ.
بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّّ الْهَاشِمِيُّّ. عمّ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، أَبُو الْفَضْلِ. أُمُّهُ نَتِيْلَةُ بِنْتُ جَنَابِ بْنِ كَلْبِ.
وَلَدِ قَبْلَ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ بِسَنَتَيْنِ، وَضَاعَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ وَجَدْتُهُ أَنْ تَكْسُوَ الْبَيْتَ الْحَرِيرَ، فَوَجَدْتُهُ فَسَكَتَ الْبَيْتَ الْحَرِيرَ، فَهِيَ أَوَّّلٌ مَنْ كَسَاهُ ذَلِكَ، وَكَانَ إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيّةِ السِّّقَايَةِ وَالْعِمَارَةِ، وَحَضَرَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ مُكْرَهًا، فَأَسَرَ فَافْتَدَى نَفْسَهُ، وَافْتَدَى ابْنُ أَخِيهِ عُقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرَجَعَ إِلَى مَكّّةَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَسْلَمَ، وَكَتَمَ قَوْمَهُ ذَلِكَ، وَصَارَ يَكْتُبُ إِلَى النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَخْبَارِ، ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِقَلِيلٍ، وَشَهِدَ الْفَتْحَ، وَثَبَتَ يَوْمُ حُنَيْنٍ،
وَقَالَ النَّبِيُّّ صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم: «َمَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي «٢»، فَإِنَّّمَا عَمَّّ الرَّّجُلُ صِنُّو أَبِيهِ»، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّّ فِي قِصَّةِ.
وَقَدْ حَدَّّثَ عَنِ النَّّبِيِّّ صلى الله عليه وسَلمَ بِأَحَادِيثَ، رَوِىَ عَنْهُ أَوْلَاَدَهُ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، وَالأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُمْ.
1 (١) الثقات ٣/ ٢٨٨، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٩٥، الطبقات ٤، طبقات فقهاء اليمن ١٣٦، ١٧٥، بقي ابن مخلد ٨٧، تقريب التهذيب ١/ ٣٩٧، الجرح والتعديل ٦/ ٢١٠، تهذيب التهذيب ٥/ ١٢٢، التاريخ الصغير ١/ ١٥، ٦٩، ٧٠، التاريخ الكبير ٧/ ٢، أزمنة التاريخ الإسلامي ٦٩٠، الوافي بالوفيات ١٦/ ٦٢٩- الطبقات الكبرى ١/ ٨٨، ٤٩٨، ٢/ ١٨٢- ٩/ ١٠٨، تهذيب الكمال ٢/ ٦٥٨، تاريخ الإسلام ٣/ ١٣، الأعلام ٣/ ٢٦٢، الرياض المستطابة ٢٠٩، الاستبصار ١٤٣، ١٦٣، ١٦٤، أسد الغابة ت ٢٧٩٩، الاستيعاب ت ١٣٨٦. (٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٦٥، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث. ابن عبد المطلب ... الحديث. وابن سعد في الطبقات ٤: ١: ١٧، وابن عساكر في التاريخ ٧/ ٢٣٧، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٤٠١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout