وَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنْ لَا صُحْبَةَ لِطَرِيحٍ وَلَا إدْرَاكً، وَمَا أَبُوهُ إسْمَاعِيلُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ إدْرَاكً.
وَأَمَّا طَرِيحٌ فَشَاعِرٌ مَشْهُورٌ مَاجِنٍ نَادِمِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَاشَ إلَى خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّّ بْنِ الْمَنْصُورِ، فَرَوَى الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلْفٍ، وَوَكِيعٌ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْأَخْبَارِ لَهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ طَرِيْحٍ، قَالَ: خَصَصْتُ بِالْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ حَتَّى صَرْتْ أَخْلُو مَعَهُ ... فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً.
وَذَكَرَهُ الْمُرْزَبَانِيُّّ وَقَالَ: هُوَ شَاعِرٌ مَجِيدٌ، وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَتُوسَّّلٌ لَهُ بِالْخُئُولَةِ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلِيدِ ثَقْفِيَّةً.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّّ: قَالَ ابْنُ سَلاَمٍ: بَلَغَنِي أَنَّ طَرِيحًا دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّّ فَأَسْتَأْذُنُهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ مِنْ شَعْرِهِ فَأَبَى.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي «َالأَغَانِي»َ: وَاسْتَفْرَغَ طَرِيحَ شَعْرِهِ فِي الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَدْرَكَ دَوْلَةَ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَمَاتَ فِي أَيَّامِ الْهَادِي، وَأُمَّّهُ بِنْتُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ سِبَّاعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّىِّ الَّّذِي قَتَلَ حَمْزَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدَّهَا سِبَاعًا يَوْمَ أَحُدٍ. وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ مُقْطَّعَةَ الْبُظُورِ.
ابن أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
ذَكَرَهُ ابْنُ مُنْدَةَ فِي «َالصَّحَابَةِ»ِ، وَقَالَ:
روِى الْحَسَنُ بْنُ سِوَّارٍ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ- هُوَ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أَخِي جُوَيْرِيَّةَ: سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َمَنْ لُبِسَ الْحَرِيرِ فِي الدَّّنِيَا ...» «٢» .
وقال أبُو نُعَيْم: ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَذَكَرَ كَلَاَمَ ابْنِ مُنْدَّةَ هَذَا وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَهُوَ وَهُمٌ مِنَ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الطُّفِيْلُ عَنْ عَمَّتِهِ جُوَيْرِيَّةً، كَذَلِكَ
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدَةٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ شَاذَانَ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، كِلاَهُمَا عَنْ شَرِيكٍ بِهَذَا السَّنَدِ إِلَى الطُّفِيْلِ عَنْ جُوَيْرِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َمَنْ لَبِسَ ثَوْبٍ حَرِيرٍ فِي الدَّّنِيَا أَلْبَسَهُ اللََّّه ثَوْبًا مِنْ نَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مُذَلَّّةِ»ٍ .
1 (١) أسد الغابة ت ٢٦٠٩، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٧٥. (٢) لهذا الحديث أربع طرق متفق عليه من طريقين، وانفرد كل واحد من الشيخين بطريق اتفقا عليه من رواية أنس رضي الله عنه أخرجه البخاري ١٠/ ٢٨٤ (٥٨٣٢) ومسلم ٣/ ١٦٤٥ (٢١- ٢٠٧٣) واتفقا عليه من رواية عمر رضي الله عنه أخرجه البخاري (٥٨١٤) ومسلم ٣/ ١٦٤١ (١١/ ٢٠٦٩) وأخرجه من رواية عبد اللَّه بن الزبير رضي الله عنه البخاري (٥٨٣٣)، وأخرجه مسلم من رواية أبي أمامة رضي الله عنه ٣/ ١٦٤٦ (٢٢- ٢٠٧٤) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout