الْأَنْصَارِيُّ، أَبُو الْمُنْذِرِ وَأَبُو الطُّفَيْلِ سَيَّدُ الْقِرَاءِ. كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهَدُ كُلِّهَا.
قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َلَيْهِنَّكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ»ِ . [(١)] وقال له: «إِنَّّ اللَّه أَمْرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ»َ [(٢)]،
وكان عمر يُسَمَّيهِ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقُولُ: اقْرَأْ يَا أَبَيًّّ [(٣)] . وَيَرْوِى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةَ أَحَادِيثَهُ فِي صِحَاحِهِمْ، وَعَدَّهُ مَسْرُوقٌ فِي السِّتَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الْفُتْيَا.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: وَهُوَ أَوَّّلُ مَنْ كَتَبَ لِلنَّّبِيِّّ صَلى اللهُ عَلَيهِ وسلم، وَأَوَّلَ مَنْ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: وَكَتَبَ فُلانٍ ابْنُ فُلَانٍ، وَكَانَ رَبْعَةُ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ لَاَ يُغِيَّّرُ شَيْبَةَ.
وَمِمَّنْ رَوَىَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرَ، وَكَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّوَازِلِ، وَيَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ فِي الْمُعَضَّلَاتِ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صَرْدٍ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: مَاتَ أُبَيّّ بْنُ كَعْبٍ سَنَةَ عِشْرِينَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةً. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: وَرَأَيْتُ آلَ أَبِيّ وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.
فَقَالَ عُمَرُ: الْيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَلَاَثِينَ، وَهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ.
[()] ٨٩، تاريخ خليفَةُ ١٦٧، التارِيخ الكبيرُ ٢/ ٣٩- ٤٠، الْمُعَارِفُ ٢٦١، الْجرح والتَّعْدِيلُ ٢/ ٢٩٠، الاسْتِبْصارُ ١٤٨، حِليَةُ الأَوْلِيَاءُ ١/ ٢٥٠، ابن عَسَاكِر ٢/ ٢٩٢، تهَذِيبُ الأَسْمَاءُ وَاللُّغَاتُ ١/ ١٠٨- ١١٠، تهَذِيبُ الكَمَالُ ٧٠، تَارِيخُ الإِسْلاَمِ ٢/ ٢٧، دول الإِسْلاَمُ ١/ ١٦، تَذْكِرَةُ الْحِفَّاظُ ١/ ١٦، العبرُ ١/ ٢٣، طبقَاتُ الْقَرَاءُ: ١/ ٣١، تَهَذِيبُ التَّهْذِيبِ ١/ ١٨٧، طبقَاتُ الْحَفَّاظُ ٥ خُلَاصَةُ تَذْهِيبِ الْكَمَالِ ٢٤، شَذَرَاتُ الذَّهَبِ ١/ ٣٢- ٣٣، كنز العَمَّالُ ١٣/ ٢٦١- ٢٦٨، تهَذِيب تَارِيخُ ابْنُ عَسَاكَرَ ٢/ ٣٢٥، ٣٣٤.
[(١)] أخرَجهُ مُسْلم فِي الصَّحِيحِ ١/ ٥٥٦ عَنْ أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ فِي كِتَابِ صَلَاَةِ الْمُسَافِرِينَ (٦) باب فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ (٤٤) حَدِيثُ رقم (٢٥٨/ ٨١٠) والطبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ١/ ١٦٥، والْبُغَوِي فِي شَرْحِ السَّنَةِ ١/ ٢٦٧ وَأَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ ١/ ٣٢٢.
[(٢)] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ٦/ ٢١٧. ومُسلم ١/ ٥٥٠ كتَابُ صَلاَةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصَّرَهَا بَابٌ ٣٨ فَضْلُ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ وَاَلَّّذِي يَنْتَفِعُ فِيهِ حَدِيثُ رَقِمَ ٢٤٦ وَالتِّرْمِذِيُّ ٥/ ٦٢٤ كتَاب الْمَنَاقِبُ باب ٣٣ مَنَاقِبُ مُعَاذِ ابْنِ جَبَلٍ حَدِيثُ رَقِّمَ ٣٧٩٢، ٣٧٩٣ وقَال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٣/ ١٣٠، ١٨٥، ٢٧٣، ٢٨٤، ٥/ ١٣٢ والحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٢/ ٢٢٤، والْهَيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٧/ ١٤٠.
[(٣)] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ١/ ٢٤٠ ومُسْلِم ١/ ٥٦٠ كتَابُ صَلاَةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصَّرَهَا بَابٌ بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرَفَ حَدِيثُ رَقِّمَ ٢٧٠- ٨١٨ والطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ٥/ ١٤٤، ١٧/ ٣٣٧ والنَّسائِي ٢/ ١٥٣ فِي كِتَابُ الِافْتِتَاحِ بَابُ ٣٧ جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٩٤٠، وَالْهَيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ١/ ١٥٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout