قَالَ: غَرِيبٌ، وَعَبْدُ رَبِّهِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ زَيْتُونَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو.
وَرَوِى الطَّبَرِيُّّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ قَالَ: سَبَبُ تَسْمِيَةِ الطُّفِيْلِ بِذِي النَّّوَرِ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لِقَوْمِهِ قَالَ لَهُ: ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ، وَاجْعَلْ لِي آيَةً. فَقَالَ: «َاللَّهمّ نوّر لَهُ» .
فَسَطعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبُّ، أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا مُثْلَةً، فَتَحَوَّّلٌ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، فَكَانَ يُضَيءُ لَهُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ أَيْضًا أَنَّ الطَّّفِيلَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةً ذَكِرَ لَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَمْرِ النَّبِيِّّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسلم، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْتَبِرَ حَالُهُ، فَأَتَاهُ فَأَنْشَدَهُ مِنْ شَعْرِهِ، فَتَلَا النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِخْلَاصَ وَالْمُعْوِّّذَتَيْنِ، فَأَسْلَمَ فِي الْحَالِ، وَعَادَ إِلَى قَوْمِهِ، وَذَكَرَ قَصَّةَ سَوْطِهِ وَنُورَهُ. قَالَ:
فَدَعَا أَبَوَيْهِ إِلَى الإِسْلَاَمِ، فَأَسْلَمَ أَبُوهُ وَلَمْ تُسَلِّمْ أُمُّهُ، وَدَعَا قَوْمَهُ، فَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي حِصْنِ حُصَيْنٍ وَمَنَعَةً- يَعْنِي أَرْضَ دَوْسٍ؟ قَالَ: وَلَمَّا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ قَالَ لَهُ الطُّفَيْلُ: مَا كُنْتُ أَحَبُّّ هَذَا. فَقَالَ: إِنَّ فِيهِمْ مِثْلَكٌ كَثِيرًا. قَالَ: وَكَانَ جُنْدُبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُمْمَةَ بْنِ عَوْفٍ الدَّّوَسِيُّ يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: إِنَّ لِلْخَلْقِ خَالِقًا، لَكِنِّي لَاَ أَدْرِي مَنْ هُوَ. فَلَمَّا سَمِعَ بِخَبَرِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَمَعَهُ خَمْسَةً وَسَبْعُونَ رَجُلًاً مِنْ قَوْمِهِ، فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمُوا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَانَ جُنْدُبٌ يُقَدِّمُهُمْ رَجُلًا رَجُلاً. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ حُمْمَةَ حَاكِمًا عَلَى دَوْسِ ثَلَاَثِمِائَةٍ سَنَةً، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ الصَّّلِحُّ الْمُقْدِّّمُ ذَكَرَهُ.
وَأَنْشَدَ الْمُرْزَبَانِيُّّ فِي مُعْجَمِهِ لِلطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يُخَاطِبُ قُرَيْشًا، وَكَانُوا هُدَّدُوهُ لِمَّا أَسْلَمَ
أَلا أَبْلَغُ لَدَيْكِ بَنِي لُؤَيّّ ... عَلى الشنآنِ وَالْعَضَبُ الْمُرَدِّ
بِأَنَّّ اللَّه ربّ النّاس فرد ... تعَالَى جَدّّهُ عَنْ كُلِّ نَدٍّّ
وَأَنَّّ مُحَمَّّدًا عَبْدُ رَسُولِ ... دَليلُ هُدِى وَمُوَضِحُ كُلّّ رُشْدٍ
وَأَنَّّ اللَّه جلّله بهاء ... وأَعْلِى جَدَّّهِ فِي كُلِّّ جَدّ
[الوَافِر] قِيل: اسْتَشْهَدَ بِالْيَمَامَةِ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ تَبَعًا لِابْنِ الْكَلْبِيِّ. وَقِيلَ بِالْيَرْمُوكِ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقِيلَ بِأَجْنَادِينَ، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ. وَسَيَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ وَلَدِهِ عَمْرِو بْنِ الطُّفَيْلِ: هُوَ الَّّذِي اسْتَشْهِدَ بِالْيَرْمُوكِ.
بن خَنْسَاءَ بْنُ سِنَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبٍ الأَنْصَارِيِّّ.
1 (١) التحفة اللطيفة ٢/ ٢٥٨- تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٧٦- أصحاب بدر ٢٤٣- الاستبصار ١٤٦ الجرح والتعديل ٤/ ٢١٤٥- الأعلمي ٢٠/ ٩٩- الطبقات الكبرى ٨/ ٣٩١، ٤٠٣- تنقيح المقال ٥/ ٥٩٢. أسد الغابة ت ٢٦١٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout