قُلْت: بَلْ هُمَا اثْنَانِ بِلَا مَرِيّةً، فَالصَّّحَابِيُّ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فِي حَجّّةِ الْوَدَاعِ، وَالّذِي رَوَى عَنْ صَفْوَانَ مَعْدُودٍ فِي الطَّّبِقَةِ الثَّّانِيَةِ مِنْ التَّّابِعِينَ، وَقَصَّةٍ كَرَدَمٍ ظَاهِرَةٍ فِي أَنَّّ طَارِقًا كَانَ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ، لِأَنَّ كَلَامَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ مُحَاكَمَتَهُ إلَى النَّّبِيِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: طَارِقُ بْنُ الْمِرْقَّعِ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللََّّه بْنِ طَارِقٍ، وَعَطَاءً. أَخْشَى أَنْ يَكُونَ حَدِيثُهُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ مُرْسَلًا.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ التَّّابِعِيُّّ.
بن المرْتَفِع الكنَانِيّ] «١» . عَامِلُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى مَكّّةَ، وَمَاتَ فِي عَهْدِهِ.
ذَكَرَهُ الطَّّبِرِيُّّ، وَرَوِى الْفَاكِهِيُّّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ طَارِقُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى مَكَّةَ، فَأَعْتَقَ سَوَائِبُهُ، وَمَاتَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْضُ أُولَئِكَ، فَأَعْطَى عُمَرُ مِيرَاثَهُ لِذُرِّيَّةٍ طَارِقٍ. وَقَالَ الطّّبَرِيُّ: وَلّاَهُ عُمَرُ عَلَى مَكَّةَ لَمَّا عَزَلَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ.
قُلت: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّّحَابَّةِ صَرِيحًا، وَهُوَ صَحَابِيٌّّ لاَ مَحَالَةَ، لِأَنَّهُ مِنْ جِيرَانِ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ حَجَّةِ الْفَتْحِ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ حَوْلِهِمْ إِلَّاَّ مَنْ أَسْلَمَ.
وَشَهِدَ الْحَجَّةَ كَمَا «٢» تَقَدُّّمُ غَيْرِ مَرَّّةٍ، وَلَوْلَا صُحْبَتُهُ لَمْ يُؤْمَّرَهُ عُمَر.
جرى له ذكر فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّّيبَانِيُّّ:
أصِيبُ قَوْم مِنْ رَهْطَ بْنِ الأَسْكَرِ اللَّيْثِيِّ، أَصَابَهُمْ أَصْحَابُ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمَرَيْسِيعِ دَلَّّهِمْ عَلَيْهِ طَارِقَ الْخُزَاعِيُّّ، وَكَانُوا جِيرَانَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ الأَسْكَرِ «٣»:
لعمرك إِنّي وَالْخُزَاعِيُّّ طَارِقًا ... كَصِيحَةُ «٤» عَادَ حَتْفَهَا يَتَحَفَّّرُ
سِمَتْ بِقَوْمٍ مِنْ صَدِيقِكَ أَهْلِكُوا ... أَصَابَهُمْ يَوْمًا مِنَ الدَّّهْرِ أَغْبَرَ
[الطَّوِيل] فَأَجَابَهُ طَارِقٌ:
عَجَبْتُ لِشَيْخٍ مِنْ رَبِيعَةَ مُهْتَرٍ ... أَمْرّ لَهُ يَوْمٌ مِنَ الدَّّهْرِ مُنْكَرِ
[الطَّوِيل] فِي أَبْيَاتِ.
1 (١) سقط في ج. (٢) في أشهد حجة الوداع. (٣) في أالأشكر. (٤) في أكنفخة وفي ب، ج كنقمة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout