ثُمَّ لَمَّا قَتَلَ عُثْمَانَ وَثَبَ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِىءَ عَلَيْهِ فَكَسْرَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَلَمَّا قَدَّمَ الْحَجَّاجُ الْكُوفَةَ أَمِيرًا نُدْبَ النَّاسُ إلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ أَقَامَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ قَتْلَ، فَجَاءَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ عُمَيْرِ بْنِ ضَابِىءَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ: إِنِّي لا حَرَاكَ بِي، وَلِيّ وَلَدٌ أَشْبَّ مِنِّي فَأَجَزَهُ بَدَلًا مِنِي، فَأَجَابَهُ الْحَجَّاجُ لِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: هَذَا عُمَيْرُ بْنُ ضَابِىءَ الْقَائِلُ كَذَا، وَأَنْشَدَهُ الشَّعْرُ، فَأَمَرَ بِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللََّّه بْنُ الزّّبَيْرِ الأَسَدِيِّّ مِنْ أَبْيَاتِ:
تَّجْهَّز فَإِمّْا أَنْ تَزَوَّرَ ابْنَ ضَابِىءَ ... عَمَيْرًا وَإِمَّا أَنْ تَزَوَّرَ الْمُهْلِّبَا
[الطَّويل] وَكَانَ الحَجَّاجُ قَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتُ بِعُثْمَانَ؟ قَالَ: حَبَسَ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ: هَلَّاَ بَعَثْتَ أَيُّهَا الشَّّيخُ إِلَى عُثْمَانَ بَدِيلا.
وَكَانَ السّّبب فِي حَبْسِ عُثْمَانَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ اسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنِي حَنْظَلَةَ كَلْبًا يَصِيدُ «١» بِهِ فَطَالَبُوهُ بِهِ فَامْتَنَعَ فَأَخَذُوهُ مِنْهُ قَهْرًا، فَغَضِبَ وَهَجَاهُمْ بِقَوْلِهِ مِنْ أَبْيَاتٍ:
وَأُمِّّكُمْ لَاَ تَتْرُكُوهَا وَكَلْبُكُمْ ... فَإِنَّّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ كَبِيرَ
[الطَّوِيل] فَاسْتَعَدُّوا عَلَيْهِ عُثْمَانَ فَحَبَسَهُ.
روَى الْقِصّةُ بِطُولِهَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّّ، عَنْ مُجَالِدٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ الشَّّعَبِيِّ. وَقَالَ مُحَمَّّد ابْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّّ فِي أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ»
لهُ: حَدَّّثَنَا عَبْدُ الرَّّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ يُحْبَسُ فِي الْهِجَاءِ، فَهَجَا ضَابِىءٌ قَوْمًا فَحَبَسَهُ عُثْمَانُ، ثُمَّ اسْتَعْرَضَهُ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَجَعَلَهَا فِي أَسْفَلِ نَعْلِهِ، فَأَعْلَمُ عُثْمَانَ بِذَلِكَ فَضَرَبَهُ وَرَدَّّهُ إِلَى الْحَبْسِ.
قُلْت: مَنْ يَكُونُ شَيْخًا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَيَكُونُ لَهُ ابْنُ شَيْخٍ كَبِيرٌ فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ يَكُونُ لَهُ إِدْرَاكٌ لَا مُحَالَةَ.
الْعَنْزِيُّ «٣» الْبَصْرِيُّّ. تَابِعِيّ مَشْهُورً، لَهُ إِدْرَاكً، وَذَلِكَ فَي
1 (١) في أيتصيد به. (٢) في أالجواهر. (٣) طبقات ابن سعد ٧/ ١٠٣، وطبقات خليفة ١٩٨، والتاريخ الكبير ٤/ ٣٤٢ الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٩، والثقات لابن حبّان ٤/ ٣٩٠، والإكمال لابن ماكولا ٥/ ٢١٤، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢٣٠، والكامل في التاريخ ٣/ ٤٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٢، ٤٤٣، وتقريب التهذيب ١/ ٣٧٢، وخلاصة تذهيب التهذيب ١٧٨، ورجال مسلم ١/ ٣٢٦ تاريخ الإسلام ٣/ ٩٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout