الْأَثِيرُ فِي مُغَايَرَتِهِ بَيْنَ هَذَا الّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ وَبَيْنَ الْأَسَدِيِّ الَّّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ. وَقَدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ «١»: إنّهُ حَلِيفٌ بَنِي أَسَدٍ، فَلَاَ مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ. وَالْعَجَبِ أَنَّ ابْنَ الْأَثِيرِ خَفِيَ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ لِأَبِي عُمَرَ فِيهِ مِنْ الْوَهْمِ فِي مُغَايَرَتِهِ بَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرٍو لَمَّا بَيِّنْتُه.
تابِعِيّ مَشْهُور.
ذِكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي «َالصَّحَابَةِ»ِ، وَعُوَ غَلَطٍ نَشَأَ عَنْ فَهْمٍ فَاسِدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ- يَعْنِي صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ. وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللََّّه الْبُجَلِيِّ- رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم.
وَقَدْ رَوِىَ عَنْهُ أَحَادِيثُ فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّم شَيْئًا؟
قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «َمَنْ سَمَّعَ اللََّّه بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...» «٣» الحَدِيث.
ظن ابْنُ شَاهِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ لِصَفْوَانَ لِجَرَيَانَ ذَكَرَهُ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ لِجُنْدُبٍ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ يُوصِيهِمْ لِجُنْدُبٍ، وَالْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ هُوَ جُنْدُبٌ وَهُوَ الْمَقُولُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّم؟ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ مَخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَمِيمَةَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقَيْهِ فَإِنَّّ ابْنُ شَاهِينَ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ، عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّّ، عَنْ أَبِي تَمَيْمَةَ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ بِهَذَا السَّنَدِ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: لَهُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله علَيه وسَلَّم؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسَلَّم يَقُولُ: «َمَنْ سَمَّعَ سمَّع اللَّه به ...» الحَدِيث.
وَفِي آخِرُهُ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللََّّهِ وَهُوَ الْبُخَارِيُّ: مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، جُنْدُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ [مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ] «َ٤» جُنْدُبٌ.
1 (١) طبقات ابن سعد ٧/ ١٤٧، طبقات خليفة ت ١٥٤٠، تاريخ البخاري ٤/ ٣٠٥، المعارف ٤٥٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٨، الجرح والتعديل ق ١ م ٢ ٤٢٣ الحلية ٢/ ٢١٣، تاريخ الإسلام ٤/ ١٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٥٧، تذهيب التهذيب ٢/ ٩٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٣٠، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧٤. (٢) طبقات ابن سعد ٧/ ١٤٧، طبقات خليفة ت ١٥٤٠، تاريخ البخاري ٤/ ٣٠٥، المعارف ٤٥٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٨، الجرح والتعديل ق ١ م ٢ ٤٢٣ الحلية ٢/ ٢١٣، تاريخ الإسلام ٤/ ١٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٥٧، تذهيب التهذيب ٢/ ٩٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٣٠، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧٤. (٣) أخرجه البخاري في الصحيح ٨/ ١٣٠، ٩/ ٨٠. ومسلم في الصحيح ٤/ ٢٢٨٩ عن ابن عباس بلفظة كتاب الزهد والرقائق (٥٣) باب من أشرك في عمله غير اللَّه حديث (٤٧/ ٢٩٨٦)، أحمد في المسند ٥/ ٤٥ وابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٥٢٦، والطبراني في الكبير ٢/ ١٧٩ والبغوي في شرح السنة ٤/ ٢٣٧ والهيثمي في الزوائد ٨/ ٩٨، ١٠/ ٢٢٥، ٢٢٦. (٤) سقط في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout