صُهَيْبٌ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ، قَالَ: يَا نَاسٍ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ! قُلْت: إِنَّمَا يَدْعُو غُلَاَمَهُ يَحْنَسُ. فَقَالَ لَهُ: يَا صُهَيْبٌ، مَا فِيكِ شَيْءٌ أَعْيبُهُ إِلَّاَّ ثَلَاَثَ خِصَالٍ:
أَرَاكَ تَنْتَسِبُ عَرَبِيًّا وَلِسَانَكَ أَعْجَمِيٌّ، وَتَكَنَّى بِاسْمِ نَبِيٍّ، وَتَبَذَّرَ مَالِكً، قَالَ: أَمَّا تَبْذِيرِي مَالِي فَمَا أَنْفَقَهُ إِلا فِي حَقٍّ، وَأَمَّا كُنْيَتِي فَكَنَّانِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَأَمَّا انْتِمَائِي إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّّ الرّّومَ سَبْتَنِي صَغِيرًا، فَأَخَذْتُ لِسَانَهُمْ.
وَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، وَأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إمَامٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.
وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّّ وَالطَّبَرَانِيُّّ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ «َ١» آلِ بَيْتِهِ عَنْهُ، قَالَ: لَمْ يَشْهَدْ رَسُولُ اللََّّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْهِدًا قَطُّ إِلاَّ كُنْتُ حَاضِرُهُ، وَلَمْ يُبَايِعْ بَيْعَةً قَطُّ إِلَّاَّ كُنْتُ حَاضِرُهَا، وَلَمْ يَسْرِ سَرِيّةً قَطُّ إِلَّاَّ كُنْتُ حَاضِرُهَا، وَلَاَ غَزًّا غُزَاةُ «٢» إِلَّاَّ كُنْتُ فِيهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَمَا خَافُوا أَمَامَهُمْ قَطُّ إِلَّا كُنْتُ أَمَامَهُمْ، وَلَاَ مَا وَرَاءَهُمْ إِلَّاَّ كُنْتُ وَرَاءَهُمْ، وَمَا جَعَلْتُ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَسَلّمَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَدُوِّ قَطّ، حَتَّى تَوُفَّّيَ.
وَمَاتَ صُهَيْبُ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاَثِينَ: وَقِيلَ سَنَةً تِسْعَ.
وَرَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ: حَبِيبٌ، وَحَمْزَةُ، وَسَعْدٌ، وَصَالِحٌ، وَصَيْفِيٌّ، وَعِبَّادٌ، وَعُثْمَانُ، وَمُحَمَّدٌ، وَحُفِيدُهُ زِيَادُ بْنُ صَيْفِي.
وَرُوِىَ عَنْهُ أَيْضًا جَابِرٌ الصَّحَابِيِّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَآخَرُونَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّّ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ- رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَاتَ صُهَيْبٌ فِي شَوَّالِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاَثِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ.
ذكره عُمَرُ بْنُ شَبّةَ فِي الصَّحَابَةِ.
وَرَوِى الطَّبَرَانِيُّ وَالْمَعْمِرِيُّّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َفَضْلَ صَلَاَةِ الرَّّجُلِ فِي بَيْتِهِ عَلَى صَلَاَتِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّّاسُ كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّّافِلَةِ»ِ .
1 (١) في ط السنة. (٢) في أغزاة قط إلا كنت. (٣) أسد الغابة ت ٢٥٣٩، الاستيعاب ت ١٢٣٢، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٦٨- بقي بن مخلد ٦٣٢- الوافي بالوفيات ١٦/ ٣٣٨، تبصير المشتبه ٣/ ٨٤١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout