وَنَقَلَ الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَغْرِبِيُّّ أَنَّهُ كَانَ اسْمُهُ عَمِيرَةً فَسَمَّّاهُ الرُّّومُ صَهِيبًا، قَالَ: وَكَانَتْ أُخْتُهُ أُمِيمَةُ تَنْشِدُهُ فِي الْمَوَاسِمِ، وَكَذَلِكَ عَمَّاهُ: لِبِيدٍ، وَزَحْرَ، ابْنَا مَالِكٍ.
وَزَعَمَ عُمَارَةُ بْنُ وَثَيْمَةَ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدَ الْمَلِكِ.
وَنَقَلَ الْبَغَوِيّّ أَنَّهُ كَانَ أَحْمَرَ شَدِيدَ الصُّهُوبَةِ تَشَوُّبُهَا حُمْرَةً، وَكَانَ كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ يَخْضُبُ بِالْحِنَّاءِ، وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعِفِينَ مِمَّنْ يُعَذَّبٌ فِي اللَّّه، وَهَاجِر إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي آخِرَ مِنْ هَاجَرَ فِي تِلْكَ السّّنَةِ فَقَدِمَا فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهَدُ بَعْدَهَا.
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: صَحَبْتُ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ تَبِعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسُئِلَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرُ قُرَيْشٍ، إِنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ وَلاَ تُصَلُّونَ إِلَيَّّ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي، ثُمَّ أَضْرَبَكُمْ بِسَيْفِي، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ مَالِي دَلَّلْتُكُمْ عَلَيْهِ، فَرَضُوا فَعَاهَدُهُمْ وَدَلَّّهِمْ فَرَجَعُوا فَأَخَذُوا مَالَهُ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «َرِبْحُ الْبَيْعِ»ِ، فَأَنْزَلَ اللََّّه عز وَجَل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقِرة: ٢٠٧] .
وروى ذلك ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ الْمُسَيَّّبِ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّّ، وَرَوَاهُ الْكَلْبِيُّّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى.
وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «السَّّبَّاق أَرْبَعَةً: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقِ الرَّّومِ، وَبِلَاَلُ سَابِقِ الْحَبَشَةِ، وَسُلَيْمَانُ سَابِقُ الْفَرَسَ»ِ .
ورَوى ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقٍ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةً، فَذَكَرَهُ فِيهِمَ.
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يُعَذَّبُ حَتَّى لَاَ يَدْرِيَ مَا يَقُولُ، وَكَذَا صُهَيْبٌ وَأَبُو فَائِدٍ، «١» وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَقُوْمٌ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النَّحل: الآيَةُ ١١٠] .
وروى الْبُغُويّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى
1 (١) في أفكيهة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout