مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ وَكُنْيَّتِه، وَكَانَ يُكْنَّى أَيْضًا أَبَا حَنْظَلَةَ، وَأُمُّهُ صَفِيّةُ بِنْتُ حُزْنِ الْهِلَالِيَّةِ، عَمَّةُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرِ سِنِينَ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي سَنَةٍ «َ١» مَوْتِهِ. وَهُوَ وَالِدٌ مُعَاوِيَةَ.
أَسْلَمُ عَامَ الْفَتْحَ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّّائِفُ، كَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أَحَدٍ وَيَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَيُقَالُ: إِنَّ النَّّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى نَجْرَانَ، وَلَا يَثْبُتُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّّ: أَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بِمَكَّةِ وَقْتِ وَفَاةِ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَكَانَ عَامِلُهَا حِينَئِذٍ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّّ النَّبِيَّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَجَّهَهُ إِلَى مَنَاةٍ فَهَدَمَهَا، وَتَزَوَّّجُ النَّّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ أُمْ حَبِيبَةَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَكَانَتْ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا، وَهَاجَرْتْ مَعَ زَوْجِهَا إلَى الْحَبَشَةِ، فَمَاتَ هُنَاكَ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو سُفْيَانَ عَنْ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبّّاس، وَقَيْسُ بْنُ حَازِمٍ، وَابْنُهُ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّّبَعِيُّّ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ: إِنَّمَا قَالَ النَّّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم: «َمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنِ»ٌ «٢»،
لأنّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا آوَى بِمَكّّةَ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ.
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ تَمْرٌ عَجْوَةً، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أَدَمًا مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمِّيّةَ، فَنَزَلَ عَمْرٌو عَلَى إِحْدَى امْرَأَتِي أَبِي سُفْيَانَ، فَقَامَتْ دُونَهُ، وَقَبْلَ أَبُو سُفْيَانَ الْهَدْيّةُ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ أَدْمَا.
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي السَّّفَرِّ، قَالَ: لَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ النَّاسُ يُطِئُونَ عَقِبَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلّم حَسَدَهُ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَوْ عَاوَدَتْ الْجَمْعَ لِهَذَا الرَّجُلِ. فَضَرَبَ رَسُولُ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «َإِذَا يُخْزِيكَ اللََّّه» .
فقال: أَسْتَغْفِرُ اللَّه وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَاَللََّّه مَا تَفَوَّّهُتُ بِهِ، مَا هُوَ إِلَّاَّ شَيْءٌ حَدَّّثَتَ بِهِ نَفْسِي.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّّبِيعِيُّ نَحْوَهُ. وَقَالَ: مَا أَيْقُنْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللََّّه حَتَّى السَّّاعَة.
1 (١) في أسبب. (٢) أخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٤٠٥ عن أبي هريرة بزيادة في أوله وآخره كتاب الجهاد (٣٢) باب فتح مكة (٣١) حديث رقم (٨٤/ ١٧٨٠) . وأبو داود في السنن ٢/ ١٧٧ عن ابن عباس ... كتاب الخراج والفيء والامارة. باب ما جاء في خبر مكة حديث رقم ٣٠٢١، ٣٠٢٢. وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٢، ٥٣٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤، ٩/ ١١٧. والطبراني في الكبير ٨/ ٩، وابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٤٧٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout