وَقَالَ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِصِحَارٍ: مَا الْبَلَاغَةُ؟ قَالَ: الْإِيجَازُ. قَالَ:
ما الْإِيجَازُ؟ قَالَ: أَلا تَبْطِئُ وَلَا تُخْطَىءَ.
وَقَالَ الرّّشاطِيّ: ذَكَر أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِصَحَارٍ: يَا أَزْرَقُ. قَالَ: الْقَطَّامِيُّ أَزْرَقُ. قَالَ: يَا أَحْمَرُ. قَالَ: الذَّّهِبُ أَحْمَرُ. قَالَ: مَا هَذِهِ الْبَلَاغَةُ فِيكُمْ؟ قَالَ: شَيْءٌ يَخْتَلِجُ فِي صُدُورِنَا فَنَقَذِفُهُ كَمَا يَقْذِفُ الْبَحْرَ بِزُبْدِهِ. قَالَ: فَمَا الْبَلَاغَةُ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ فَلَا تَبْطِئُ وَتَصِيبُ فَلَاَ تُخْطَىءً.
وَقَالَ مُحَمَّّدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّّدِيمُ فِي «َالْفَهْرَسْتِ»ِ رَوَىَ صِحَارٌ عَنِ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلَاَثَةً، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا أَحَدُ النَّّسَابِينِ وَالْخُطَبَاءِ فِي أَيَّامٍ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ مَعَ دَغْفَلِ النِّسَابَةِ مُحَاوَرَاتٌ.
وَقَالَ الرّّشاطِيُّّ: كَانَ مِمَّنْ طَلَبَ «١» بِدَمِ عُثْمَانَ.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ، مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّّدٍ، حَدَّّثَنَا أَبِي، حَدَّّثَنَا جَيْفَرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّّ، عَنْ صَحَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَمَزِيْدَةُ بْنِ مَالِكٍ فِي نَفَرٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالُوا: كَانَ الأَشَجُّّ أَشَجّّ عَبْدُ الْقَيْسِ، وَاسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النَّّعِمَانِ الْعَصْرِيُّ صَدِيقًا لِرَاهِبٍ يَنْزِلُ بِدَارَيْنِ «٢»، فَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ عَامٍ، فَلَقِيَهُ عَامًّا بِالزَّّارَّةِ «٣»، فَأَخْبَرَ الأَشَجُّّ أَنَّّ نَبِيًّا يَخْرُجُ بِمَكَّةَ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّّدِقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَامَةً يَظْهَرُ عَلَى الْأَدْيَانِ، ثُمَّ مَاتَ الرَّّاهِبُ، فَبَعَثَ الأَشَجَّ ابْنُ أُخْتٍ لَهُ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ عَصْرٍ، يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَهُوَ عَلَىٌّ بِنْتِهِ أُمَامَةُ بِنْتُ الأَشْجِّ، وَبَعَثَ مَعَهُ تَمْرًا لِيَبِيعَهُ، وَمُلَاحِفٌ، وَضَمَّّ إِلَيْهِ دَلِيلًا يُقَالُ لَهُ الْأَرِيقُطُ، فَأَتَى مَكَّّةَ عَامَ الْهِجْرَةِ، فَذَكَرَ الْقَصَّةَ فِي لَقِيِهِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَصِحَّةُ الْعَلَامَاتِ، وَإِسْلَامِهِ، وَأَنَّهُ عَلْمَهُ الْحَمْدُ وَ«َاقْرَأَ بِاسْمِ رَبِّّك»، وَقَالَ لَهُ: ادْعُ خَالِكَ إِلَى الإِسْلَاَمِ. فَرَجَعَ وَأَقَامَ دَلِيلُهُ بِمَكّّةٍ، فَدَخَلَ عَمْرٌو مَنْزِلَهُ، فَسَلَّمَ، فَخَرَجَتْ امْرَأَتُهُ إِلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ زَوْجِي صَبْأً، فَانْتَهَرَهَا وَجَاءَ الأَشَجَّ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرُ، فَأَسْلَمَ الأَشَجَ، وَكَتَمَ الْإِسْلَاَمُ حِينًا، ثُمَ
1 (١) في ج: يوم. (٢) دارين: فرصة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند والنسبة إليها داريّ وفي كتاب سيف، أن المسلمين، اقتحموا دارين البحر مع العلاء بن الحضرميّ فأجازوا ذلك الخليج بإذن اللَّه جميعا يمشون على مثل رملة ميناء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل فالتقوا وقتلوا وسبوا فبلغ منهم الفارس ستة آلاف والراحل ألفين. انظر معجم البلدان ٢/ ٤٩٢. (٣) الزارة: عين الزارة بالبحرين معروفة، والزارة: قرية كبيرة بها. والزارة أيضا: من قرى طرابلس الغرب. والزارة: كورة بالصعيد قرب قعط. انظر: مراصد الاطلاع. ٢/ ٦٥٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout