قُلْت: وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي تَرْجَمَتِهِ مُخْتَصَرًا، وَرَجَّحُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْقَوْلُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ خَتَمَ التَّرْجَمَةُ بِأَنْ قَالَ: وَكَانَ أَبَانُ هُوَ الّذِي تَوَلَّى إمْلَاءَ مُصْحَفِ عُثْمَانَ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَمَرَهُمَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ. انْتَهَى.
وَهُوَ كَلَامٌ يَقْتَضِي التَّنَاقُضَ وَالتَّدَافُعَ، لِأَنَّ عُثْمَانَ إنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ، فَكَيْفَ يَعِيشُ إلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ مَنْ قُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ؟ بَلْ الرِّوَايَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةً شَاذَّةً تَفْرَّدٍ بِهَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ الدَّّرَاوَرْدِيِّ. وَالْمَعْرُوفِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنَ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبَانَ بْنُ سَعِيدٍ. وَاللََّّه أَعلم.
من بني مُحَارِبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ لَكَيْزِ بْنِ أَفْصَى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ. فَيُقَالُ [(٢)] له أبان الْعَبْدِيِّّ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ السُّكَنِ: لَهُ صُحْبَةُ، حَدِيثُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ حَبّانَ: أَبَانَ الْعَبْدِيُّّ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَادَهُ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَغَوِيّّ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ حَيَّانَ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبَانَ الْمُحَارِبِيِّ، وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللََّّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ- أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ قَالَ: «َمَّا مِنْ عَبْدِ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: الْحَمْدُ لِلَّه ربّي، لاَ أَشْرَكُ بِهِ شَيْئًا، إِلّا غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ»ْ .
قال الْبُغُوِي: لاَ أَعْلَمُ لَهُ غَيْرُهُ.
قُلْت: وَجَدْتُ لَهُ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ، وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلادٍ النَّّصِيبِيِّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ الْبَكَّّائِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْعَتْكِيُّّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبَانَ الْمُحَارِبِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ فَرَأَيْتُ بَيَاضُ إِبْطِ رَسُولِ اللََّّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةَ [(٣)] .
وأَشار الدّار الدّارقطنِيّ فِي «الأَفْرَادِ»ِ إِلَى أَنَّّ أَبَانَ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ تَفَرَّّدٌ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاهُ، فَإِنْ كَانَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ يُكَنَّى أَبَا عُبَيْدَةَ صَحَّ أَنَّهُ تَفْرَّّدٌ بِالْحَدِيثِ عَنِ الْحَكَمِ الْمَذْكُورِ.
كان عبدا لخَرَشَةِ [(٥)] الثّقفِي. نَزَل إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ فِي جُمْلَةِ مَنْ نَزَلَ مِنْ عَبِيدِهِمْ أَيَّامَ حِصَارِهِمْ، فَأَعْتَقَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرَ
[(١)] تجْرِيد أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ١، أَسَدُّ الْغَابَةَ ت (٤)، الاسْتِيعاب ت (٥) .
[(٢)] في د وَيقَال.
[(٣)] أَورَدُّهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٢/ ١٢٨ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ وَرِجَالٌ أَحْمَدُ رِجَالٌ الصَّحِيحِ.
[(٤)] تجْرِيدُ أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ١.
[(٥)] في ج لخوشَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout