الشَّامِ، فَقَتَلَ يَوْمَ أَجْنَادِيْنَ [(١)] سنة ثَلاثَ عَشْرَةَ، قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّسَبِ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَتَلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ [(٢)]، ووَافقه سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي الْفُتُوحِ. وَقِيلَ: قَتِلَ يَوْمَ مَرَجِ الصَّفَرِ [(٣)]، حكاه ابن الْبَرْقِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأَخَّّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُد وَالْبَغَوِيّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ الأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَزْرَجٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْيَمَنِ [(٤)]، فَكَلّمه فَيَرُوزُ فِي دَمِ دَادُوِيْهِ الَّّذِي قَتَلَهُ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ، فَقَالَ أَبَانُ لَقِيْسٍ: أَقْتَلْتُ رَجُلًاً مُسْلِمًا! فَأَنْكَرَ قَيْسٌ أَنْ يَكُونَ دَادُوِيْهِ مُسْلِمًا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ، بِأَبِيهِ وَعَمّّه، فَخَطَبَ أَبَانُ فَقَالَ: إِنَّّ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسَلّم قَدْ وَضَعَ كُلّّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلَاَمِ حَدَثًا أَخَذْنَاهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ أَبَانُ لَقِيْسٍ: الْحَقُّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، وَأَنَا أَكْتُبُ لَكَ أَنِّي قَضَيْتُ بَيْنَكُمَا. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ فَأَمْضَاهُ.
قَال الْبَغَوِيّ: لا أَعْلَمُ لِأَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ مُسْنَدًا غَيْرَهُ.
[()] وربمَا ضَمْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَرُبَّمَا أَفْرَدْتُ هَذَا كَانَ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمِّيّةَ فَلَمَّا وَلِيَ بَنُو الْعَبَّاسِ صِيَّّرُوا عَمَّانَ وَالْبَحْرَيْنِ وَالْيَمَامَةُ عَمَلًا وَاحِدًا، قَالَهُ ابْنُ الْفَقِيهِ وَهِيَ الْآنَ مَدِينَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. اُنْظُرْ: مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ ١/ ٤١٢.
[(١)] أجنَادِين: بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونُ وَنُونٌ وَأَلْفٌ وَفَتْحِ الدَّالِ فَتَكْسَّرُ مَعَهَا النُّونُ فَيَصِيرُ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَتَكْسِرِ الدَّالِ وَتَفْتَحُ النُّونَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ إِنَّهُ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَمِنْ الْمُحَصِّّلَيْنِ مَنْ يَقُولُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ: وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ مِنْ نَوَاحِي فَلَسْطِينَ، وَيَكْتُبُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالْفَتْحِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ «َوَأَخْبَرَكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَنَا لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَمَعُوا لَنَا جُمُوعًا جِمًّا بِأَجْنَادَيْنِ فَخَرَجْنَا لَهُمْ وَاثْقَيْنَ بِاَللََّّهِ مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ فَطَاعَنَاهُمْ بِالرِّمَاحِ شَيْئًا ثُمَّ صَرْنَا إِلَى السُّيُوفِ فَقَارَعْنَاهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللََّّه أَنْزَلَ نَصْرَهُ وَهَزَمَ الْكَافِرِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّه وَالسَّلَاَمِ»ُ . الرَّوْضُ الْمِعْطَارُ/ ١٢، مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ ١/ ١٢٩.
[(٢)] يرمُوك: وَادَ بِنَاحِيَةُ الشَّامِ فِي طَرَفِ الْغَوْرِ يَصِبُّّ فِي نَهْرِ الأَرْدَنِ كَانَتْ بِهِ حَرْبٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اُنْظُرْ: مَرَاصِدَ الِاطِّلَاعِ ٣/ ١٤٧٧.
[(٣)] مرج الصّفّر: بالتَّشدِيد: بِدِمَشْقَ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَقُتِلَ بِمَرَجِ الصَّفَرِ:
هَلْ فَارِسَ كَرِهَ النِّزَالُ يُعِيِّرُنِي ... رمْحَا إِذَا نَزَلُوا بِمَرَجِ الصَّفَرِ.
اُنْظُرِّ: مَرَاصِدُ الِاطِّلَاَعِ ٣/ ١٢٥٤.
[(٤)] اليمن: قَال صَاحِبُ الْمَطَالِعُ الْيُمَنُ: كُلّ مَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ مِنْ بِلَادِ الْغَوْرِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، الْيُمْنَ:
بِلاَدُ الْعَرَبِ وَالنَّّسِبَةِ إِلَيْهَا يُمْنِي، وَيْمَانُ مُخَفَّفَةً وَالْأَلْفُ عِوَضٌ عَنْ يَاءِ النَّسَبِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ قَالَ سِيبَوَيْهِ:
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُمَانِيّ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلْفَ:
يَمَانِيَا يَظُلُّّ يَشُدُّّ كَيْرًا ... وَيَنْفَخُ دَائِمًا لِهَبِّ الشَّوَاظِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout