أَسْبَلُ وَأَقْبَلُ وَلَا تَخِفُّ أَحَدًا ... بَنُو سَعِيدٍ أَعْزِّةَ الْحَرَمِ [(١)]
[المنسرح] ثُم قَدِمَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ مِنَ الْحَبَشَةِ فَرَاسِلًا أَبَانَ فَتَبِعَهُمَا حَتَّى قَدِمُوا جَمِيعًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ أَبَانَ أَيَّامٍ خَيْبَرَ. وَشَهِدَهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي سَرِيَّةِ.
ذِكَرِ جَمِيعَ ذَلِكَ الْوَاقِدِيِّّ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ إِسْحَاقَ فَعَدّّ أَبَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ الْكِنَانِيَّةَ، فَاللَّّه أَعلم.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّّبَذِيّ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وسَلّم عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى مَكّةَ، فَأَجَارَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى سَرْجِهِ، أَرْدَفَهُ حَتَّى قَدِمَ مَكّةَ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: لَمّا قَتَلَ أَبِي يَوْمٍ بَدْرٍ كُنْتُ فِي حَجْرٍ عَمِّيّ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَكَانَ وَلِيّ صُدْقَ، فَخَرَجَ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ. فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً اتّفَقَتْ لَهُ مَعَ رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ «َيُكَا»ً، وَصْفٌ لَهُ صِفَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، وَاعْتَرَفَ بِنُبُوتِهِ، وَقَالَ لَهُ: أَقْرِئُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ السَّلاَمِ. فَرَجَعَ أَبَانَ فَجَمَعَ قَوْمَهُ، وَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَرَحِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ [(٢)] فأسلم.
وَفِي الْبُخَارِيُّّ، وَأَبِي دَاوُد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةِ قَبْلَ نَجْدٍ [(٣)]، فقَدمَ هُو وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ... الْحَدِيث.
وقَالَ الوَاقِدِيُّّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ:
ماتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ [(٤)]، ثم قَدِمَ أَبَانَ عَلِىٍّ أَبِي بَكْرٍ، وَسَارَ إِلَى
[()] ومَكَّة مَرْحَلَةُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ تِسْعُ مَرَاحِل.
[(١)] رواية الْبَيْتُ فِي الِاسْتِيعَابِ هَكَذَا: أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ.... اُنْظُرْ التَّرْجَمَةَ «٤» .
[(٢)] الْمَدِينَةُ لها أَسْمَاءً: الْمَدِينَةَ، وَطَابَةً، وَطَيْبَةً، بِفَتْحِ الطَّاءِ وَقَيَّدَ بِفَتْحِ الطَّاءِ احْتِرَازًا مِنْ طِيِّبَةٍ بِكَسْرِهَا فَإِنَّّهَا قَرْيَةُ قُرْبِ زُرُودٍ وَيَثْرِبُ كَانَ اسْمُهَا قَدِيمًا فَغَيْرُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّثْرِيبِ وَهُوَ التَّعْبِيرُ وَالِاسْتِقْصَاءُ فِي اللَّوْمِ وَتَسْمِيَتُهَا فِي الْقُرْآنِ يَثْرِبُ حِكَايَةً لِقَوْلِ مَنْ قَالَهَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ الْمُطْلِعِ/ ١٥٨.
[(٣)] نجِدّ بفَتَحِ النُّونِ وَسُكُونُ الْجِيمِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَهُوَ مَا بَيْنَ جُرْشٍ إِلَى سَوَادِ الْكُوفَةِ وَحَدَّهُ مِمَّا يَلِي الْمَغْرِبَ: الْحِجَازَ، عَلَى يَسَارِ الْكَعْبَةِ وَنَجِدَ كُلِّهَا مِنْ عَمَلِ الْيَمَامَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَنَجِدٌ مِنْ بِلَاَدِ الْعَرَبِ وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ وَهُوَ تِهَامَةُ كُلِّهَا وَكُلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ تِهَامَةٍ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ فَهُوَ نَجْدٌ وَهُوَ مُذَكَّرٌ. اُنْظُرْ:
المطلع/ ١٦٦.
[(٤)] البحرين: روى ابْنُ عَبَّاس: الْبَحْرَيْنِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِرَاقِ وَحَدَّهُ مِنْ عَمَّانَ نَاحِيَةِ جَرِّّفَارٍ وَالْيَمَامَةُ عَلَى جِبَالِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout