قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: وَأَنْمَارٌ رَهْطٍ كَانَ يَهْجُوهُمْ «١» وَذُو غُسْلٍ: قَرْيَةُ لِبَنِي تَمِيمٍ، وَأَنْمَارُ قَوْمِهِ، وَهُمْ أَنْمَارُ بْنُ بَغَيْضٍ، وَالشَّمَاخُ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ مَعْقِلً، وَقِيلَ الْهَيْثَمُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ هَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لِأَخِيهِ مُزْرَدً، وَذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ تَرْجَمَةِ النَّّابِغَةِ الْجَعْدِيّّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، فَإِنَّهُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلَا ضِرَارَ بْنِ الْخَطَّابِ وَلَا ابْنُ الزِّّبِعْرِىِّ، لِأَنَّهُمْ لَيْسَتْ لَهُمْ رِوَايَةً. قَالَ: وَكَذَلِكَ الشِّمَاخُ بْنُ ضِرَارٍ، وَأَخُوهُ مُزْرَّد، وَأَبُو ذُؤَيْبٍ الْهَذْلِيُّّ. قَال: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّّ النَّابِغَةُ وَالشَّّمَاخُ وَمُزْرَدًا وَلَبِيدًا طَبَقَةً وَاحِدَةً. انْتَهَى.
وَهُوَ كَمَا قَالَ، ذَكَرَهُمْ فِي الطَّّبِقَةِ الثَّّالِثَةِ، لَكِنْ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ صُحْبَةِ الشَّّمَاخِ، إِلَّاَّ أَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهِ عَلَى الْبَيْتِ الَّّذِي أَنْشَدَهُ أَبُو الْفَرَجِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلّام: كَانَ الشَّّمَاخُ أَشَدُّ كَلَامًا مِنْ لَبِيدٍ، إِلَّاَّ أَنَّ فِيهِ كَزَازَةً، وَكَانَ لِبِيدِ أَسْهَلَ مُنْطِقًا مِنْهُ.
وَقَالَ الْحَطِيئَةُ فِي وَصِيَّتِهِ: أَبْلَغُوا الشَّّمّاخ أَنَّهُ أَشْعَرُ غَطَفَانَ. وَذَكَرَ ابْنُ سَلامٍ لِلشّّمَاخِ قِصَّةً مَعَ امْرَأَتِهِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأَنَّهَا ادَّّعَتْ عَلَيْهِ الطَّّلاقَ فَأَلْزَمَهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّّلِتِ الْيَمِينِ فَتَلْكَأُ ثُمَّ حَلَفَ، وَقَالَ:
يَقُولُونَ لِي احْلِفْ وَلَسْتُ بِفَاعِلٍ ... أَخَاتِلُهُمْ عَنْهَا لِكِيْمَا أَنَالَهَا
فَفَرَّجَتْ هُمّ النَّّفَسُ عَنّي بِحَلَفَةَ ... كَمَا شَقَّّتُ الشَّّقِرَاءُ عَنْهَا جَلاَلُهَا «٢»
[الطويل] وقَالَ الْمُرْزَبَانِيُّّ: اسْمُ الشَّمَّاخِ مَعْقِلٌ، وَكَانَ شَدِيدٌ مُتُونِ الشَّّعِرِ، صَحِيحُ الْكَلَاَمِ، وَأَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، وَحُسْنَ إِسْلَامُهُ، وَقَالَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ مَوْقَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَشَهِدَ الشِّمَاخُ الْقَادِسِيُّّة، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي عِرَابَةِ الْأُوسِيِّ:
رَأَيْتُ عِرَابَةُ الْأُوسِيِّّ يُسَمُّو ... إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرَيْنِ
إِذَا مَا رَايَةُ رَفَعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلقّاها عِرَابَةُ بِالْيَمِينِ «٣»
[الوافر]
1 (١) في أقال أبو الفرج ذو غسل. (٢) انظر ديوان الشماخ بن ضرار ص ٢٩٢، الأغاني ٨/ ١٠٠، شرح مقامات الحريري ١/ ١٢٩، سمط اللآلئ ١/ ١٨٨، حماسة البحتري ص ٤١٨، طبقات فحول الشعراء ١١٢- ١١٣، خزانة الأدب ١/ ٥٢٥، الأغاني ٨/ ١٠٠. الطبقات: ١١٢. (٣) انظر الديوان ص ٣٣٥ أنساب الأشراف ١/ ٢٧. الأغاني ٨/ ١٠٢، شرح الحماسة ٤/ ١٥٩، رغبة الآمل ٢/ ٩٤، اللسان «قطع»، الشعراء: ٢٧٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout