جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ. وَقَالَ الشَّيْخُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ: هُوَ قَوْلُ غَرِيبٍ يَخْرُجُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِالصُّحْبَةِ وَالرِّوَايَةِ عَنْ الْحُكْمِ بِالْعَدَالَةِ، كَوَائِلِ بْنِ حَجْرٍ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ وَفَدَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا وَانْصَرَفَ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَ إقَامَتِهِ مِنْ أَعْرَابِ الْقَبَائِلِ. وَالْقَوْلِ بِالتَّعْمِيمِ هُوَ الَّّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ. وَاَللََّّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَدْ كَانَ تَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ- وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلِيلًاً- مُقَرَّرًا عِنْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ «أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ»ِ تَأْلِيفُ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَرْوَزِيُّ بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ [(١)] في سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ- هُوَ الْجُعْفِيُّ- عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنْزِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّّ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُرَادِيِّ بِدِمَشْقَ [(٢)]، عن زَيْنَبَ بِنْتِ الْكَمَالِ سَمَاعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَمِيْرَةِ، إِجَازَةً، عَنْ شُهْدَةِ الْكَاتِبَةِ سَمَاعًا. قَالَتْ:
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا جَدِّي يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَوِينِيُّ أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الأَسْوَدِ- يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ- عَنْ نُبَيْحٍ- يَعْنِي الْعَنْزِيَّ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِيِّّ، قَال: كُنَّا عِنْدَهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ، فَذَكَرْنَا عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةُ، فَتَنَاوَلَ رَجُلٌ مُعَاوِيَةَ، فَاسْتَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّّ جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا نَنْزِلُ رِفَاقًا مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَكُنَّّا فِي رُفْقَةٍ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، فَنَزَلْنَا عَلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ حُبْلَى، وَمَعْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ الْحَامِلِ: أَيْسَرَّكَ أَنْ تُلْدِيَ غُلَاَمًا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي شَاةً وَلَدَتْ غُلَاَمًا.
فَأَعْطَتْهُ. فَسَجَعَ لَهَا أَسْجَاعًا، ثُمَّ عَمِدَ إِلَى الشَّاةِ فَذَبَحَهَا وَطَبَخُهَا، وَجَلَسْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، وَمَعْنَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا عُلِمَ بِالْقِصَّةِ قَامَ فَتَقِيَّأَ كُلُّ شَيْءٍ أَكْلَ. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْبَدَوِيّّ أُتِيَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ هَجَا الأَنْصَارُ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: لَوْلَاَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً مِنْ رَسُولِ اللََّّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَدْرِي مَا نَالَ فِيهَا [لْكَفِيْتُكُمُوهُ] [(٣)] وَلَكِن لَهُ صُحْبَةُ مِنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم.
[(١)] في أعنه.
[(٢)] دمشق بِالكسرِ، ثُمَّ الْفَتْحُ وَشَيْنٌ مُعْجَمَةً وَآخِرُهُ قَافَ: الْبَلْدَةُ الْمَشْهُورَةُ قَصَبَةُ الشَّامِ، هِيَ جَنَّةُ الشَّامِ، لِحُسْنِ عِمَارَتِهَا وَبَقَعَتِهَا وَكَثْرَةِ أَشْجَارِهَا وَفَوَاكِهِهَا وَمِيَاهُهَا الْمُتَدَفِّقَةُ فِي مَسَاكِنِهَا وَأَسْوَاقِهَا وَجَامَعِهَا وَمَدَارِسِهَا قِيلَ: سِمَّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَمَشِقُوا فِي بِنَاءِهَا أَيْ أَسْرَعُوا وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ وَاضِعِهَا وَهُوَ دِمَشْقُ بْنُ كَنْعَانَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ. اُنْظُرْ: مَرَاصِدُ الِاطِّلَاعِ ٢/ ٥٣٤.
[(٣)] بياض في ج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout