قُلْت: سَهْلَ تَابِعِيّ أَرْسَلَ، وَسَعِيدٌ لَمْ يَلْقْ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ.
كان اسمه حزنا «١» . أَفْرَدَهُ ابْنُ مُنْدَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَوَهْمَهُ، وَبَيَّّنَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فَأَجَادَ.
أورده ابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ، وَهُوَ وَهُمْ نَشْأَ
عَنْ سَقَطَ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّّ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ أَبِي الصَّّائِفَةِ، فَنَزَلْنَا عَلَىَّ حِصْنٍ، فَضِيقُ النَّاسُ الْمُنَازِلِ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ: «َإِنَّّ مِنْ ضِيِّّق مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَاَ جِهَادَ لَهُ»ٍ .
قُلت: لَو تَدَبَّّرَهُ ابْنُ شَاهِينَ لِعِلْمِ وَجْهَ الْوَهْمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِفَةً، وَسَبَبُ هَذَا الْوَهْمِ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْمَتْنِ شَيْءً، وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ هَذِهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، فَقَالَ فِيهِ- بَعْدَ قَوْلِهِ: وَقَطَعُوا الطُّرُقَ: فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّّهَا النَّاسِ، إِنَّّا غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللََّّهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ كَذَا، فَضِيقُ النّّاسِ الْمُنَازِلَ، وَقَطَعُوا الطُّرُقَ فَبَعَثَ ... فَذَكَرَهُ.
وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد دُونَ الْقِصَّةِ، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَسَيْدٍ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَهُ الطَّّبَرَانِيُّّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ. وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ:
غَزَوْتُ مَعَ أَبِي الصَّائِفَةِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَعَلَيْنَا عَبْدُ اللََّّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَضَيِّّقُ النَّاسِ الْمُنَازِلِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم ... فَذَكَرَهُ، فَظَهَرَ أَنَّّ الصَّحَابِيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ لَاَ ابْنَهُ سَهْل.
ذكَره الذَّهَبِيُّ مِنْ مُسْنَدٍ بَقِيّ، فوهِمَ، فَإِنَّهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. وَقَدْ تَقَدَّّمُ حَدِيثِهِ فِي تَرْجَمَةِ سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ جَدّه.
ذكَره الْبَاوَرْدِيُّ، وَأَوْرَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ إِيَاسِ بْنِ سَهْمٍ، فَقَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا هُوَ سَهْلٌ بِاللَّامِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُطَينٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ- شَيْخُ الْبَاوَرْدِيِّ، فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرَ مِنْ اسْمِهِ سَهْلَ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
1 (١) في أحرزا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout